الشيخ علي الكوراني العاملي
735
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول : يا رب أصحابي ؟ فيقال : إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك ، إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ! وهم الذين قال لهم : بينما أنا على الحوض إذ مُرَّ بكم زمراً فتفرق بكم الطرق فأناديكم : ألا هلموا إلى الطريق ، فينادي مناد من ورائي : إنهم بدلوا بعدك ، فأقول : ألا سحقاً ألا سحقاً . وهم الذين قال لهم عند وفاته : جهزوا جيش أسامة ولعن من تخلف عنه ، فلم يفعلوا . وهم الذين قال ( صلى الله عليه وآله ) لهم : إئتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتاباً لن تضلوا بعدي فلم يفعلوا وقال أحدهم : دعوه فإنه يهجر ! ولم ينكر الباقون عليه ! هذا مع إظهارهم الإسلام واختصاصهم بصحبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ورؤيتهم الآيات ، وقطع أعذارهم بالمعجزات ! فانظر الآن أينا أحق بأن يتعجب ، وأولانا بأن يتعجب منه : من أضاف إلى هؤلاء الأصحاب ما يليق بأفعالهم ، ومن جعلهم فوق منازل الأنبياء « عليهم السلام » ، وهذه أحوالهم » ؟ ! 11 . ماذا قال الشيخان لما استشارهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بشأن بدر ؟ وصف الله تعالى في لوحة خالدة إلى يوم الدين ، خوف بعض الصحابة وانهيارهم لما أمرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالخروج لاعتراض قافلة قريش ! فقال عز وجل : كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ . يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . وأخبرهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن الله وعده إحدى الطائفتين ، إما العير وإما النفير ! فأفلتت منهم القافلة وبلغهم أن قريشاً جاءت لحربهم ، فاستشارهم النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وطلبوا منه الرجوع وعدم قتال قريش ! قال مسلم في صحيحه : 5 / 170 : « شاور حين بلغه إقبال أبي سفيان ، قال فتكلم أبو بكر فأعرض عنه ، ثم تكلم عمر فأعرض عنه » . ولم يبين لماذا أعرض عنهما ! وفي الدر المنثور : 3 / 165 : « فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله إنها قريش وعزها ! والله ما ذلت منذ عزت ، ولا آمنت منذ كفرت ، والله لتقاتلنك ، فتأهب