الشيخ علي الكوراني العاملي
736
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
لذلك أهبته وأعدد له عدته » . وعيون الأثر : 1 / 327 والنهاية : 3 / 321 . وهنا حذفوا الفقرة الحساسة وهي قوله للنبي ( صلى الله عليه وآله ) : « ولم تخرج على هيئة الحرب » ! أي إرجع ولا تقاتل قريشاً لأنك لم تستعد ! أو حرفوها وجعلوها : والله لتقاتلنك فتأهب لذلك واعدد له عدته ! أو نسبوها إلى شخص مجهول ! لكن موقف الشيخين واضح ، وهو التحذير من مواجهة قريش وطلب الرجوع ! قال في الكشاف : 2 / 143 ، تخريج الأحاديث : 2 / 11 ، السيرة الحلبية : 2 / 385 وغيرها : « فاستشار النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه وقال : ما تقولون ؟ إن القوم قد خرجوا من مكة على كل صعب وذلول ، فالعير أحب إليكم أم النفير ؟ قالوا : بل العير أحب إلينا من لقاء العدو ! فتغير وجه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ثم ردد عليهم فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ! فقالوا يا رسول الله ، عليك بالعير ودع العدو » ! فهؤلاء الذين أجابوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) بهذا الكلام المنافق ، هم الذين قال الله عنهم : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ؟ الأنفال / 6 وكمثال لتعصب علماء السلطة وتغطيتهم على فلان وفلان : أن ابن حزم الذي حكم بأن أصحاب هذه الآية فساق ! قال في الأحكام : 6 / 308 : « وكذلك من قلد في فتيا أو نحلة وقامت عليه الحجة ، فعندنا فهو فاسق مردود الشهادة . قال الله تعالى : يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ . فذم عز وجل من عاند بعد أن تبين له الحق » . لكن مَن هم الفساق الذين جادلوا في الحق ! لقد ذابوا كالملح ، وذاب جواب أبي بكر وعمر ، وقال رواة قريش : إنهما قالا وأحسنا ، وكان الله يحب المحسنين ! فقد قالت روايتهم إن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أعرض عنهما وتغير وجهه ، ثم فرح وأشرق وجهه بموقف المقداد « بخاري : 5 / 4 » . لكن رواة الخلافة يصرون على قولهم : إنهما قالا فأحسنا ! فتح الباري : 7 / 223 . وفي المناقب : 1 / 162 : « شاور النبي ( صلى الله عليه وآله ) أصحابه في لقائهم أو الرجوع ؟ فقال أبو بكر وعمر كلاماً فأجلسهما ! ثم قال المقداد وسعد بن معاذ كلاماً فدعا لهما وسُرَّ ، ونزل :