الشيخ علي الكوراني العاملي

470

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وانصرفوا إلى المدينة فكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ، ثم لم يلبث إياس بن معاذ أن هلك . قال محمود بن لبيد : فأخبرني من حضره من قومه عند موته أنهم لم يزالوا يسمعونه يهلل الله ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات . فما كانوا يشكون أن قد مات مسلماً ، لقد كان استشعر الإسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول الله ما سمع » . والطبقات : 3 / 437 ، الطبري : 2 / 85 ووثقه مجمع الزوائد : 6 / 36 . وقيل أول من رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أبو الحيسر ، أو سويد بن الصامت . تفسير الطبري : 4 / 46 . د . ثم جاء بعدهما أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس ، فالتقيا بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) وأسلما . قال الطبرسي في إعلام الورى : 1 / 136 : « قال علي بن إبراهيم : قدم أسعد بن زرارة وذكوان بن عبد قيس في موسم من مواسم العرب وهما من الخزرج ، وكان بين الأوس والخزرج حرب قد بغوا فيها دهراً طويلاً ، وكانوا لا يضعون السلاح لا بالليل ولا بالنهار ، وكان آخر حرب بينهم يوم بعاث وكانت للأوس على الخزرج ، فخرج أسعد بن زرارة وذكوان إلى مكة في عمرة رجب يسألون الحلف على الأوس ، وكان أسعد بن زرارة صديقاً لعتبة بن ربيعة فنزل عليه فقال له : إنه كان بيننا وبين قومنا حرب ، وقد جئناك نطلب الحلف عليهم . فقال له عتبة : بعدت دارنا من داركم ، ولنا شغل لا نتفرغ لشئ . قال : وما شغلكم وأنتم في حرمكم وأمنكم ؟ قال له عتبة : خرج فينا رجل يدعي أنه رسول الله سفَّه أحلامنا وسب آلهتنا وأفسد شباننا وفرق جماعتنا ! فقال له أسعد : من هو منكم ؟ قال : ابن عبد الله بن عبد المطلب ، من أوسطنا شرفاً وأعظمنا بيتاً ! وكان أسعد وذكوان وجميع الأوس والخزرج يسمعون من اليهود الذين كانوا بينهم - النضير وقريظة وقينقاع - أن هذا أوان نبي يخرج بمكة يكون مهاجره بالمدينة ، لنقتلنكم به يا معشر العرب . فلما سمع ذلك أسعد وقع في قلبه ما كان سمع من اليهود ، قال : فأين هو ؟ قال : جالس في الحجر ، وإنهم لا يخرجون من شعبهم إلا في الموسم ، فلا تسمع منه ولا تكلمه ، فإنه ساحر يسحرك بكلامه . وكان هذا في وقت محاصرة بني هاشم في الشعب . فقال له أسعد : فكيف أصنع وأنا معتمر ، لا بد لي أن أطوف بالبيت ! قال : ضع في أذنيك القطن . فدخل أسعد المسجد وقد حشا أذنيه بالقطن ، فطاف