الشيخ علي الكوراني العاملي
471
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
بالبيت ورسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جالس في الحجر مع قوم من بني هاشم ، فنظر إليه نظرة فجازه ! فلما كان في الشوط الثاني قال في نفسه : ما أجد أجهل مني ! أيكون مثل هذا الحديث بمكة فلا أتعرفه حتى أرجع إلى قومي فأخبرهم ؟ ثم أخذ القطن من أذنيه ورمى به وقال لرسول الله : أنعم صباحاً ، فرفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) رأسه إليه وقال : قد أبدلنا الله به ما هو أحسن من هذا ، تحية أهل الجنة : السلام عليكم . فقال له أسعد : إن عهدك بهذا لقريب ، إلى ما تدعو يا محمد ؟ قال : إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ، وأدعوكم إلى : أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ . وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ . فلما سمع أسعد هذا قال له : أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ، يا رسول الله بأبي أنت وأمي أنا من أهل يثرب من الخزرج ، وبيننا وبين إخوتنا من الأوس حبال مقطوعة ، فإن وصلها الله بك فلا أجد أعز منك ، ومعي رجل من قومي فإن دخل في هذا الأمر رجوت أن يتمم الله لنا أمرنا فيك ، والله يا رسول الله لقد كنا نسمع من اليهود خبرك ، ويبشروننا بمخرجك ويخبروننا بصفتك ، وأرجو أن تكون دارنا دار هجرتك وعندنا مقامك ، فقد أعلمنا اليهود ذلك ، فالحمد لله الذي ساقني إليك . والله ما جئنا إلا لنطلب الحلف على قومنا ، وقد آتانا الله بأفضل مما أتينا له . ثم أقبل ذكوان ، فقال له أسعد : هذا رسول الله الذي كانت اليهود تبشرنا به وتخبرنا بصفته ، فهلمَّ فأسلم فأسلم ذكوان ، ثم قالا : يا رسول الله ابعث معنا رجلاً يعلمنا القرآن ويدعو الناس إلى أمرك . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لمصعب بن عمير ، وكان فتى حدثاً مترفاً بين أبويه يكرمانه ويفضلانه على أولادهما ولم يخرج من مكة ، فلما أسلم جفاه أبواه ، وكان مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في الشعب حتى تغير