الشيخ علي الكوراني العاملي

421

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

المكان ، ويحفظوا كيد فراعنة قريش الذي فاق كيد اليهود ! فقد تقاسموا باللات والعزى ومناة على قتل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأي طريقة ، غيلة أو علانية ، وعلى مقاطعة بني هاشم مقاطعة كاملة شاملة ، حتى يسلموه لهم للقتل ! وذنبه أن الله أرسله نبياً ، وهم لا يريدون نبياً من بني هاشم ، حتى لو كان صادقاً ! وحاصروا بني هاشم أربع سنين وأكثر ، وضيقوا عليهم حتى أكل أطفالهم ورق الشجر من الجوع ، ومصوا الرمل الرطب من العطش ! فكان هدف النبي ( صلى الله عليه وآله ) تخليد الحادثة بمكانها وزعمائها لتعرف أجيال المسلمين أن معدن الكفر في هؤلاء الذين أخضعهم في فتح مكة بسيوف بني هاشم والأنصار ، وأنهم سيعودون لوراثة دولة الإسلام وإبعاد عترة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! وعندما أطلق النبي ( صلى الله عليه وآله ) كلامه كان عدد من قادة مؤتمر الكفر قد ماتوا ، لكن عدداً منهم ما زالوا أحياء ينظرون ويسمعون ! كسهيل بن عمرو ، وأبي سفيان ، وعكرمة بن أبي جهل ، وصفوان بن أمية بن خلف ، وحكيم بن حزام ، وصهيب بن سنان ، وأبي الأعور السلمي ، وغيرهم . كانوا حاضرين في حجة الوداع يسمعون كلامه ، ويتعجبون من عفوه عنهم ! لكنه ( صلى الله عليه وآله ) كان ينفذ أمر ربه ، ويعلم أجيال المسلمين أن الخطر على الإسلام من قريش وحدها ، فبقية القبائل تبعٌ لها ! وفي مقابل عمله ( صلى الله عليه وآله ) عَمِلَ زعماء قريش لينسى المسلمون الجريمة ومكانها وأشخاصها وطمستها قريش بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! ولم يحفظها إلا آل النبي ( صلى الله عليه وآله ) وشيعتهم ، فصار خيف بني كنانة أو محصَّب منى منزل بني هاشم إلى يمين الداخل إلى منى ! وقد تعجبت هذه السنة 1429 من أن الوهابيين أقاموا رمز مسجد لمكان بيعة الأنصار للنبي ( صلى الله عليه وآله ) قرب جمرة العقبة ، لكن لم يقيموا رمزاً لمؤتمر الكفر القرشي ! كما حرصوا على إزالة شِعب أبي طالب من أساسه ، ابتداءً بمكان مولد النبي ( صلى الله عليه وآله ) فمنعتهم الحكومة خوفاً من المسلمين ، فأبقوه خرباً كتب عليه : « مكتبة مكة » !