الشيخ علي الكوراني العاملي
41
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) المنبر يوم فتح مكة فقال : أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتفاخرها بآبائها ، ألا إنكم من آدم ( عليه السلام ) وآدم من طين ، ألا إن خير عباد الله عبد اتقاه ، إن العربية ليست بأبٍ والد ، ولكنها لسانٌ ناطق ، فمن قصر به عمله لم يبلغه حسبه » . الكافي : 8 / 246 ودعائم الإسلام : 2 / 198 . 11 . وجَّه الإسلام عصبية العرب إلى التعصب للخير فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فإن كان لا بد من العصبية فليكن تعصبكم لمكارم الخصال ومحامد الأفعال ومحاسن الأمور ، التي تفاضلت فيها المجداء والنجداء من بيوتات العرب ويعاسيب القبائل ، بالأخلاق الرغيبة ، والأحلام العظيمة ، والأخطار الجليلة ، والآثار المحمودة . فتعصبوا لخلال الحمد من الحفظ للجوار ، والوفاء بالذمام ، والطاعة للبر ، والمعصية للكبر ، والأخذ بالفضل ، والكف عن البغي ، والإعظام للقتل ، والإنصاف للخلق ، والكظم للغيظ ، واجتناب الفساد في الأرض . واحذروا ما نزل بالأمم قبلكم من المثلات بسوء الأفعال ، وذميم الأعمال ، فتذكروا في الخير والشر أحوالهم . فإذا تفكرتم في تفاوت حاليهم فالزموا كل أمر لزمت العزة به شأنهم ، وزاحت الأعداء له عنهم ، ومدت العافية فيه عليهم وانقادت النعمة له معهم . . . فاعتبروا بحال ولد إسماعيل وبني إسحاق وبني إسرائيل ، فما أشد اعتدال الأحوال ، وأقرب اشتباه الأمثال ! تأملوا أمرهم في حال تشتتهم وتفرقهم ليالي كانت الأكاسرة والقياصرة أرباباً لهم ، يحتازونهم عن ريف الآفاق وبحر العراق وخضرة الدنيا إلى منابت الشيح ، ومهافي الريح ، ونكد المعاش ! فتركوهم عالة مساكين إخوان دَبَر وَوَبَر ، أذلَّ الأمم داراً ، وأجدبهم قراراً ، لا يأوون إلى جناح دعوة يعتصمون بها ، ولا إلى ظل ألفة يعتمدون على عزها ! فالأحوال مضطربة ، والأيدي مختلفة ، والكثرة متفرقة ، في بلاء أزْل ، وإطباق جهْل ! من بنات موءودة ، وأصنام معبودة ، وأرحام مقطوعة ، وغارات مشنونة !