الشيخ علي الكوراني العاملي
42
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
فانظروا إلى مواقع نعم الله عليهم حين بعث إليهم رسولاً ، فعقد بملته طاعتهم وجمع على دعوته ألفتهم ، كيف نشرت النعمة عليهم جناح كرامتها ، وأسالت لهم جداول نعيمها ، والتفت الملة بهم في عوائد بركتها ، فأصبحوا في نعمتها غرقين ، وعن خضرة عيشها فكهين ، قد تربعت الأمور بهم ، في ظل سلطان قاهر وآوتهم الحال إلى كنف عز غالب . وتعطفت الأمور عليهم في ذرى ملك ثابت فهم حكام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين ، يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم ، ويمضون الأحكام فيمن كان يمضيها فيهم ، لا تُغمز لهم قناة ، ولا تُقرع لهم صفاة . ألاوإنكم قد نفضتم أيديكم من حبل الطاعة ، وثلمتم حصن الله المضروب عليكم بأحكام الجاهلية . واعلموا أنكم صرتم بعد الهجرة أعراباً ، وبعد الموالاة أحزاباً ، ما تتعلقون من الإسلام إلا اسمه ، ولا تعرفون من الإيمان إلا رسمه تقولون النار ولا العار ، كأنكم تريدون أن تكفئوا الإسلام على وجهه ، انتهاكاً لحريمه ونقضاً لميثاقه الذي وضعه الله لكم حرماً في أرضه وأمناً بين خلقه . وإنكم إن لجأتم إلى غيره حاربكم أهل الكفر ، ثم لا جبرائيل ولا ميكائيل ولا مهاجرون ولا أنصار ينصرونكم ، إلا المقارعة بالسيف حتى يحكم الله بينكم » . « نهج البلاغة : 2 / 150 » . وفي الكافي : 8 / 162 عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) قال : « إن الله يعذب الستة بالستة : العرب بالعصبية ، والدهاقين بالكبر ، والأمراء بالجور ، والفقهاء بالحسد ، والتجار بالخيانة ، وأهل الرساتيق بالجهل » . 2 . أعلن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) علياً ( ( ع ) ) سيد العرب ! قالت قبائل قريش لبني هاشم : « أما رضيتم يا بني قصي أنكم ذهبتم بالحجابة والندوة والسقاية واللواء ، حتى جئتمونا زعمتم نبي منكم » ! « مجمع الزوائد : 6 / 70 » . ثم صَبَّت قريش حقدها على علي ( عليه السلام ) لأنه بطل معارك النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقاتل فرسانها ، فكانت تسميه قتَّال العرب ! فأمر الله نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أن يسميه « سيد العرب » ! فقد روى الحاكم : 3 / 124 ، وصححه : « عن سعيد بن جبير عن عائشة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال :