الشيخ علي الكوراني العاملي
418
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
الفصل الثاني والعشرون محاصرة قريش لبني هاشم في شعب أبي طالب 1 . مؤتمر زعماء قريش لإجبار بني هاشم على تسليم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) بعد هلاك المستهزئين الخمسة ، رأى زعماء قريش أن الإسلام أخذ ينتشر في أبنائهم وعبيدهم ، ولم يستطيعوا إيقافه بتهديد النبي ( صلى الله عليه وآله ) وتعذيب من يسلم من المستضعفين ! عندها تنادت بطون قريش إلى مؤتمر في منى ، للاتفاق على مقاطعة بني هاشم مقاطعة تامة ، حتى يُسَلِّموهم محمداً ( صلى الله عليه وآله ) فيقتلوه ! واجتمع معهم قبيلة كنانة ، وكتبوا صحيفة المقاطعة ، وقعها أربعون شيخاً ، وفي رواية اليعقوبي ثمانون شيخاً ، على نفي بني هاشم من مكة ، ومقاطعتهم حتى يسلموهم محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ! وتُعرف هذه الوثيقة بالصحيفة الملعونة الأولى ، لأن قريشاً كتبت بعدها في أيام حجة الوداع الصحيفة الملعونة الثانية ، تعاهدت فيها على أنه إن مات محمد لا ندع خلافته تصل إلى أهل بيته ! وقد روي أنهم تعاهدوا عليها في الكعبة ، وأودعوها عند أبي عبيدة بن الجراح ، وسيأتي خبرها . قال في المناقب : 1 / 57 : « لما رأت قريش أنه ( صلى الله عليه وآله ) يفشو أمره في القبائل وأن حمزة أسلم « أعلن إسلامه » وأن عمرو بن العاص رُدَّ في حاجته عند النجاشي ، فأجمعوا أمرهم ومكرهم على أن يقتلوا رسول الله علانية ، فلما رأى ذلك أبو طالب جمع بني عبد المطلب ، فأجمع لهم أمرهم على أن يُدخلوا رسول الله شعبهم . . وكانوا أربعين رجلاً ، مؤمنهم وكافرهم ، ما خلا أبا لهب » . وقال ابن إسحاق : 2 / 140 و 139 : « فلما قدم عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة إلى