الشيخ علي الكوراني العاملي

419

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

قريش ، وأخبروهم بالذي قال النجاشي لمحمد وأصحابه ، اشتد وجدهم وآذوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه أذى شديداً ، وضربوهم في كل طريق ، وحصروهم في شعبهم ، وقطعوا عنهم المادة من الأسواق ، فلم يدعوا أحداً من الناس يُدخل عليهم طعاماً ولا شيئاً مما يرفق بهم ! وكانوا يخرجون من الشعب إلى الموسم ، وكانت قريش تبادرهم إلى الأسواق فيشترونها ويُغْلُونها عليهم ! ونادى منادي الوليد بن المغيرة « وهومنادي أبي جهل » في قريش : أيما رجل وجدتموه عند طعام يشتريه فزيدوا عليه ! وانطلق بهم أبو طالب فقاموا بين أستار الكعبة ، فدعوا الله على ظلم قومهم لهم وقطيعتهم أرحامهم واجتماعهم على محاربتهم ، وتناولهم بسفك دمائهم ، فقال أبو طالب : اللهم إن أبى قومنا إلا النصر علينا فعجل نصرنا ، وحُلْ بينهم وبين قتل ابن أخي . ثم أقبل إلى جمع قريش وهم ينظرون اليه والى أصحابه فقال أبو طالب : ندعو برب هذا البيت على القاطع المنتهك للمحارم . والله لتنتهين عن الذي تريدون ، أو لينزلن الله بكم في قطيعتنا بعض الذي تكرهون ! فأجابوه : إنكم يا بني عبد المطلب لاصلح بيننا وبينكم ولا رحم إلا على قتل هذا الصابي السفيه ! ثم عمد أبو طالب فأدخل الشعب ابن أخيه وبني أبيه ، ومن اتبعهم من بين مؤمن دخل لنصرة الله ونصرة رسوله ، ومن بين مشرك يحمي ، فدخلوا شعبهم وهو شعب أبي طالب في ناحية من مكة » . 2 . أعطونا ابنكم لنقتله ، وإلا . . كان اليهود ينكرون نبوة أنبيائهم « عليهم السلام » ثم يقتلونهم ، ولم يقولوا يوماً نعترف بنبوة نبي ونقتله ! لكن القرشيين قالوا حتى لو كان محمد نبياً مرسلاً من الله فلا نؤمن به ونريد قتله ، لأن موتنا أفضل من الإيمان برسول من بني هاشم : وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَالْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ! فجمعوا تكبر اليهود وجلافة البدو معاً ، فهم يصرون على قتله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا تهمهم معجزاته !