الشيخ علي الكوراني العاملي

411

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وفداً منهم إلى أبي نيزر وهو مع علي ليملكوه عليهم ويتوجوه ولا يختلفوا عليه ، فأبى وقال : ما كنت لأطلب الملك بعد أن من الله علي بالإسلام ! قال : وكان أبو نيزر من أطول الناس قامة وأحسنهم وجهاً ، وقال : ولم يكن لونه كألوان الحبشة ولكنه إذا رأيته قلت هذا رجل عربي . . . قال المبرد . . . كان أبو نيزر من أبناء بعض الملوك الأعاجم ، قال : وصح عندي بعد أنه من ولد النجاشي فرغب في الإسلام صغيراً فأتى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان معه في بيوته ، فلما توفي رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صار مع فاطمة وولدها رضي الله عنهم » . وفي سيرة ابن إسحاق : 4 / 202 : « رأيت أبا نيزر بن النجاشي ، فما رأيت رجلاً قط عربياً ولا عجمياً ، أعظم ولا أطول ولا أوسم منه . . الخ . » . ولانقبل قولهم إن علياً ( عليه السلام ) اشتراه كغلام ، بل أرسله والده لنصرة النبي ( صلى الله عليه وآله ) فكان حليفه ، ثم حليف علي ( عليه السلام ) . ز . روت المصادر مراسلات بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والنجاشي ، وأنه كان بينهما هدايا متبادلة فمن ذلك : « أهدى النجاشي إلى رسول الله قارورة من غالية ، وكان أول من عمل له الغالية » . عمدة القاري : 13 / 168 . « أهدى ملك الروم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) جبة سندس فبعث بها إلى جعفر ، وقال أعطها إلى أخيك النجاشي » . لسان العرب : 10 / 343 ، الطبقات : 1 / 456 وأبو داود : 2 / 258 . « أهدى النجاشي إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بغلة فكان يركبها » . عيون الأثر : 2 / 411 . « أهدى له النجاشي خفين أسودين ساذجين فلبسهما . وأهدى له خاتماً من ذهب فدعا أمامة ابنة ابنته زينب فقال : تحلي بهذا يا بنية » . المناقب : 1 / 147 وابن ماجة : 1 / 182 . أرسل النجاشي مع جعفر : « بقدح من غالية وقطيفة منسوجة بالذهب هدية إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقدم جعفر والنبي بأرض خيبر ، فأتاه بالقدح من الغالية والقطيفة فقال النبي ( صلى الله عليه وآله ) : لأدفعن هذه القطيفة إلى رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله . فمد أصحاب النبي أعناقهم إليها ، فقال النبي : يا علي خذ هذه القطيفة