الشيخ علي الكوراني العاملي

404

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

7 / 143 والسيرة الحلبية : 2 / 9 . فهذه سفرة قصيرة للتجارة ! ولعلهم سموها هجرة من أجل عثمان الذي كان فيها ليجعلوه أول المهاجرين ، مع أنه لم يتعرض لتعذيب أو ضغط ! وقد ردَّ في الصحيح : 3 / 123 مقولتهم بأن عثمان أول المهاجرين ، وقال إنه عثمان بن مظعون الجمحي « رحمه الله » . ولعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) أرسله لاستكشاف الوضع لتهجير المضطهدين إليها ، فقد كان ابن مظعون من حواريي النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال ابن هشام : 1 / 214 : « فكان هؤلاء العشرة أول من خرج من المسلمين إلى أرض الحبشة . . وكان عليهم عثمان بن مظعون » . وقد اتفق الرواة على أن ما سموه « الهجرة الأولى » كانت في شهر رجب في السنة الخامسة للهجرة وأنهم رجعوا بعد شهرين . وهم : عثمان بن عفان وامرأته بنت النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو ربيبته ، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة وامرأته سهلة بنت سهيل بن عمرو ، والزبير بن العوام ، ومصعب بن عمير ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو سلمة بن عبد الأسد وامرأته أم سلمة ، وعثمان بن مظعون ، وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت أبي حثمة ، وأبو سبرة بن أبي رهم ، وسهيل بن بيضاء . وكانت هجرة جعفر وأصحابه في نفس السنة بعد الحج ، مع بداية محاصرة قريش لبني هاشم في الشعب ، أو قبلها بقليل ، وهي الهجرة الوحيدة . ج . من أصح روايات الهجرة إلى الحبشة ما رواه السنة والشيعة عن أم سلمة ( عليها السلام ) قالت : « لما ضاقت علينا مكة وأوذي أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وفتنوا ، ورأوا ما يصيبهم من البلاء والفتنة في دينهم ، وأن رسول الله لا يستطيع دفع ذلك عنهم وكان رسول الله في منعة من قومه وعمه ، لا يصل إليه شئ مما يكره مما ينال أصحابه ، فقال لهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن بأرض الحبشة ملكاً لا يظلم أحد عنده فالحقوا ببلاده ، حتى يجعل الله لكم فرجاً ومخرجاً مما أنتم فيه ، فخرجنا إليها أرسالاً حتى اجتمعنا بها ، فنزلنا بخير دار إلى خير جار ، أمنا على ديننا ولم نخش منه ظلماً . فلما رأت قريش أن قد أصبنا داراً وأمناً ، أجمعوا على أن يبعثوا إليه فينا ليخرجنا من