الشيخ علي الكوراني العاملي

405

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

بلاده وليردنا عليهم ، فبعثوا عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة فجمعوا له هدايا ولبطارقته ، فلم يدعوا منهم رجلاً إلا هيؤوا له هدية على ذي حدة ، وقالوا لهما إدفعا إلى كل بطريق هديته قبل أن تكلموه فيهم ثم ادفعوا إليه هداياه ، وإن استطعتم أن يردهم عليكما قبل أن يكلمهم فافعلا ! فقدما عليه فلم يبق بطريق من بطارقته إلا قدموا إليه هديته وكلموه وقالوا له : إنا قدمنا على هذا الملك في سفهاء من سفهائنا فارقوا أقوامهم في دينهم ، ولم يدخلوا في دينكم ، فبعثنا قومهم فيهم ليردهم الملك عليهم ، فإذا نحن كلمناه فأشيروا عليه بأن يفعل ، فقالوا : نفعل ثم قدما إلى النجاشي هداياه ، وكان أحب ما يهدى اليه من مكة الأدم « الجلود » . فلما أدخلوا عليه هداياه قالوا له : أيها الملك إن فتية منا سفهاء فارقوا دين قومهم ولم يدخلوا في دينك ، وجاؤوا بدين مبتدع لا نعرفه وقد لجؤوا إلى بلادك ، فبعثنا إليك فيهم عشائرهم آباؤهم وأعمامهم وقومهم لتردهم عليهم ، فهم أعلى بهم عيناً . فقالت بطارقته : صدقوا أيها الملك ، لو رددتهم عليهم كانوا هم أعلى بهم عيناً ، فإنهم لم يدخلوا في دينك فتمنعهم بذلك ! فغضب ثم قال : لا لعمرو الله لا أردهم عليهم حتى أدعوهم وأكلمهم ، وأنظر ما أمرهم ؟ قوم لجؤوا إلى بلادي واختاروا جواري على جوار غيري ، فإن كانوا كما يقولون رددتهم عليهم ، وإن كانوا على غير ذلك منعتهم ولم أخلِّ بينهم وبينهم ولم أنعمهم عيناً ! فأرسل إليهم النجاشي فجمعهم ، ولم يكن شئ أبغض إلى عمرو بن العاص وعبد الله بن أبي ربيعة من أن يسمع كلامهم ! فلما جاءهم رسول النجاشي اجتمع القوم فقالوا : ماذا تقولون ؟ فقالوا : وماذا نقول ؟ نقول والله ما نعرف وما نحن عليه من أمر ديننا ، وما جاء به نبينا ( صلى الله عليه وآله ) كائن في ذلك ما كان ! فلما دخلوا عليه كان الذي كلمه منهم جعفر بن أبي طالب فقال له النجاشي : ما هذا الدين الذي أنتم عليه ، فارقتم دين قومكم ، ولم تدخلوا في يهودية ولا نصرانية ، فما هذا الدين ؟ فقال جعفر : أيها الملك ، كنا قوماً على الشرك