الشيخ علي الكوراني العاملي
312
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
وبعد إسلام حمزة بن عبد المطلب بدأت تتراجع قريش وتلين من موقفها ، وتدخل في مفاوضات معه ( صلى الله عليه وآله ) ، وتعطيه بعض ما يريد ، لأنها رأت أن المسلمين يزيد عددهم ويكثر ، فكلمه عتبة فأبى ( صلى الله عليه وآله ) كل عروضهم » . البدء والتاريخ : 5 / 98 . ج . تعصب رواة قريش على بني هاشم ، فجردوا حمزة من فضيلة سبقه إلى الإسلام ، وقرنوا به عمر وكأنه شجاع مقاتل مثله ، وخففوا من تمثيل هند بجثمان حمزة ومحاولتها أكل كبده ، أو أنكروا ذلك . كما خففوا من جريمة قاتله وحشي غلام هند ، ونسبوا اليه أنه قتل مسيلمة الكذاب فغفر الله له قتله حمزة ! ثم افتروا على حمزة بأنه كان يشرب الخمر صحيح بخاري 3 / 80 و 4 / 41 وأنه سكر يوماً وجاء إلى جملين لعلي ( عليه السلام ) فشق بطنيهما وأخذ كبديهما ، وجلس يشرب الخمر وجاريته تغنيه ! فشكوه إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فجاء مع علي وزيد ، فشتمهم حمزة ! فتركه النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما رآه سكراناً ! وقد فند ذلك في الصحيح من السيرة : 5 / 290 . د . كان علي وحمزة بطلا معركة بدر التي غيرت موازين القوى بين النبي ( صلى الله عليه وآله ) والمشركين . فقد سأل أمية بن خلف : « من المُعَلَّم بريشة نعامة في صدره ؟ قلت ذاك حمزة عم النبي ( صلى الله عليه وآله ) . قال : ذاك فعل بنا الأفاعيل منذ اليوم » . الحاكم : 2 / 117 . ه - . وفي معركة أحُد انتصر المسلمون في الجولة الأولى ، ببطولة علي وحمزة ، ثم خالفوا النبي ( صلى الله عليه وآله ) فانهزمو ا ، وثبت النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي وحمزة ، فقتل حمزة « رحمه الله » . قال في الإرشاد : 2 / 83 : « وكانت هند بنت عتبة جعلت لوحشي جعلاً على أن يقتل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أو حمزة بن عبد المطلب ، فقال لها : أما محمد فلا حيلة لي فيه لأن أصحابه يطيفون به ، وأما علي فإنه إذا قاتل كان أحذر من الذئب ، وأما حمزة فإني أطمع فيه لأنه إذا غضب لم يبصر بين يديه . وكان حمزة يومئذ قد أُعلم بريشة نعامة في صدره ، فكمن له وحشي في أصل شجرة ، فرآه حمزة فبدر إليه بالسيف فضربه ضربة أخطأت رأسه ، قال وحشي : وهززت حربتي حتى إذا تمكنت منه رميته فأصبته في أربيته « أسفل بطنه » فأنفذته ، وتركته حتى إذا برد