الشيخ علي الكوراني العاملي
275
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
منها تظل أمة من الأمم ، فكنت من ربي كقاب قوسين أو أدنى ، كما حكى الله عز وجل ، فناداني ربي تبارك وتعالى : آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ . فقلت أنا مجيباً عني وعن أمتي : وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ . فقال الله : لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ . فقلت : رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَانَا . وقال الله : لا أؤاخذك ، فقلت : رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاتُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ . البقرة : 285 - 286 . فقال الله تعالى : قد أعطيتك ذلك لك ولأمتك . فقال الصادق ( عليه السلام ) : ما وفد إلى الله تعالى أحد أكرم من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، حيث سأل لأمته هذه الخصال » . وفي المحاسن : 1 / 136 عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لقد أسرى بي فأوحى الله إلي من وراء الحجاب ما أوحى ، وشافهني من دونه بما شافهني ، فكان فيما شافهني أن قال : يا محمد ، من أذلَّ لي ولياً فقد أرصد لي بالمحاربة ، ومن حاربني حاربته ، قال فقلت : يا رب ومن وليك هذا ؟ فقد علمت أنه من حاربك حاربته ، فقال : ذلك من أخذت ميثاقه لك ولوصيك ولورثتكما بالولاية » . 21 - كلم الله نبيه ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في المعراج بصوت علي ( ( ع ) ) عقيدتنا أن الله تعالى ليس كمثله شئ ولا تدركه الأبصار ، ولا يخضع لقوانين المكان والزمان فهو خالقهما ، ومعنى قوله : وكَلَّمَ اللهُ موسَى تكليماً : أنه خلق صوتاً في شجرة أو في جبل ، فكان موسى يسمع الصوت من جميع الجهات كما روي . قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : « فسبحان من توحد في علوه ، فليس لشئ منه امتناع ، ولا له بطاعة أحد من خلقه انتفاع ، إجابته للداعين سريعة ، والملائكة له في السماوات والأرض مطيعة . كلم موسى تكليماً بلا جوارح وأدوات ، ولا شفةٍ ولا لهوات ، سبحانه وتعالى عن الصفات ، فمن زعم أن إلهَ الخلق محدود ، فقد جهل الخالق المعبود » . التوحيد للصدوق / 79 وفتح الباري : 13 / 383 .