الشيخ علي الكوراني العاملي
276
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
ولا بد أن يكون الصوت الذي كلم الله به موسى صوتاً يحبه موسى ، وقد روي أنه صوت أخيه هارون « عليهما السلام » ، وكذلك الأمر في نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) عندما عرج به ، فقد روى الفريقان أن الله تعالى كلمه بصوت علي ( عليه السلام ) . روى الموفق الخوارزمي في المناقب / 78 ، عن عبد الله بن عمر قال : « سمعت رسول الله وسئل بأي لغة خاطبك ربك ليلة المعراج ؟ فقال : خاطبني بلغة علي بن أبي طالب فألهمني أن قلت يا رب خاطبتني أنت أم علي ؟ فقال يا أحمد أنا شئ ليس كالأشياء ، لا أقاس بالناس ، ولا أوصف بالشبهات ، خلقتك من نوري وخلقت علياً من نورك ، فاطلعت على سرائر قلبك فلم أجد في قلبك أحب إليك من علي بن أبي طالب . خاطبتك بلسانه كيما يطمئن قلبك » . ومنهاج الكرامة / 90 . وفي المحتضر للحسن بن سليمان الحلي / 146 ، عن ابن عباس من حديث المعراج : « فناداني ربي : يا أحمد ! وعزتي وجلالي وجودي ومجدي وارتفاعي في علو مكاني لقد اطلعت على سرك وما استكن في صدرك فلم أجد أحداً أحب إليك من علي في سرك فخاطبتك بلسانه ، لتطمئن إلى الكلام وتهدأ في الخطاب ، ولو خاطبتك بلسان الجبروت لما استطعت أن تسمع » . وفي الإحتجاج : 1 / 230 عن القاسم بن معاوية قال : « قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : هؤلاء يروون حديثاً في معراجهم أنه لما أسري برسول الله رأى على العرش مكتوباً : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، أبو بكر الصديق ! فقال : سبحان الله غيروا كل شئ حتى هذا ! قلت : نعم . قال : إن الله عز وجل لما خلق العرش كتب عليه لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين ، ولما خلق الله عز وجل الماء كتب في مجراه : لا إله إلا الله محمد رسول الله علي أمير المؤمنين . . . فإذا قال أحدكم : لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، فليقل علي أمير المؤمنين » . وقال في الصحيح من السيرة : 3 / 15 : « وإذا كان الإسراء قد حصل قبل إسلامه بمدة طويلة ، فلا يبقى مجال لتصديق ما يذكر هنا من أنه قد سمي صديقاً حينما صدق رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في قضية الإسراء ، ولا لما يذكرونه من أن ملكاً كان يكلم رسول الله