الشيخ علي الكوراني العاملي
151
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
2 . استسقى به جده عبد المطلب فسقاهم الله تعالى قال اليعقوبي : 2 / 12 : « كان أصحاب الكتاب لا يزالون يقولون لعبد المطلب في رسول الله منذ ولد ، فيعظم بذلك ابتهاج عبد المطلب ، فقال : أما والله لئن نَفَستني قريش الماء ، يعني ماءً سقاه الله من زمزم ، وذي الهرم « بئر » لتنفسني غداً الشرف العظيم ، والبناء الكريم ، والعز الباقي ، والسناء العالي ، إلى آخر الدهر ويوم الحشر ! وتوالت على قريش سنون مجدبة حتى ذهب الزرع وقحل الضرع ففزعوا وقالوا : قد سقانا الله بك مرة بعد أخرى ، فادع الله أن يسقينا ، وسمعوا صوتاً ينادي من بعض جبال مكة : معشر قريش إن النبي الأمي منكم ، وهذا أوان تَوَكُّفه ، ألا فانظروا منكم رجلاً عظاماً جساماً له سنٌّ يدعو إليه وشرفٌ يعظم عليه ، فليخرج هو وولده ليمسوا من الماء ويلتمسوا من الطيب ويستلموا الركن ، وليدع الرجل وليؤمِّن القوم ، فخصبتم ما شئتم إذن وغُثتم ! فلم يبق أحد بمكة إلا قال : هذا شيبة الحمد ، هذا شيبة الحمد ! فخرج عبد المطلب ومعه رسول الله وهو يومئذ مشدود الإزار ، فقال عبد المطلب : اللهم سادَّ الخَلة ، وكاشف الكُربة ، أنت عالمٌ غير مُعلم ، مسؤولٌ غير مُبَخَّل ، وهؤلاء عُبداؤك وإماؤك بعذرات حرمك ، يشكون إليك سنيهم التي أقحلت الضرع ، وأذهبت الزرع ، فاسمعنَّ اللهم ، وأمطرنَّ غيثاً مَريعاً مغدقاً . فما راموا حتى انفجرت السماء بمائها ، وكظ الوادي بثجه » ، وفي ذلك يقول بعض قريش : بشيبة الحمد أسقى الله بلدتنا * وقد فقدنا الكرى واجلوَّذَ المطر مناً من الله بالميمون طائرُهُ * وخيرِ من بُشرت يوماً به مضر مبارك الأمر يستسقى الغمام به * ما في الأنام له عدلٌ ولا خَطَر وقد اشتهرت رواية رقيقة بنت أبي صيفي بن هاشم ، وفيها : « قام فاعتضد ابن ابنه محمداً فرفعه على عاتقه ، وهو يومئذ غلام قد أيفع أو كرب ، ثم قال . . . فورب الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء