الشيخ علي الكوراني العاملي
144
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
العرب الأول في البرية » . فهذا يصح في بيت أبيها ، وليس في بيت النبي ( صلى الله عليه وآله ) . روى البيهقي : 1 / 93 : « عن ابن عمر : دخلت بيت حفصة فحانت مني التفاتة فرأيت كنيف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مستقبل القبلة » . وقد توهم عبد الله في جهته . ولهذا لا يصح ما رواه البخاري : 1 / 45 : « إن أزواج النبي كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع وهو صعيد أفيح ، فكان عمر يقول للنبي أجب نساءك ، فلم يكن رسول الله يفعل ، فخرجت سودة بنت زمعة زوج النبي ليلة من الليالي عشاء وكانت امرأة طويلة فناداها عمر : ألا قد عرفناك يا سودة ، حرصاً على أن ينزل الحجاب فأنزل الله الحجاب » . فهو موضوع لإثبات أن آية حجب نساء النبي ( صلى الله عليه وآله ) نزلت بطلب عمر : « وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ » . 7 . وهاجرت أم أيمن مع ابنها أيمن وصغيرها أسامة ، فقد واعدهم عليٌّ ( عليه السلام ) : « أن يتسللوا ويتخفوا إذا ملأ الليل بطن كل واد ، إلى ذي طوى » فوافوه هناك ، ومعهم عدد من مستضعفي المسلمين . أمالي الطوسي / 469 وسبل الهدى : 3 / 267 . 8 . وكانت تعيش في المدينة مع زوجها زيد وتساعد الزهراء « عليها السلام » في عمل البيت ، ففي أمالي الطوسي / 669 ، عن علي ( عليه السلام ) قال : « زارنا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وقد أهدت لنا أم أيمن لبناً وزبداً وتمراً ، فقدمناه فأكل منه ثم قام النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى زاوية البيت فصلى ركعات ، فلما كان في آخر سجوده بكى بكاءً شديداً ، فلم يسأله أحد منا إجلالاً له ، فقام الحسين ( عليه السلام ) فقعد في حجره وقال له : يا أبت لقد دخلت بيتنا فما سررنا بشئ كسرورنا بدخولك ، ثم بكيت بكاء غمنا فلمَ بكيت ؟ فقال : يا بني أتاني جبرئيل آنفاً فأخبرني أنكم قتلى ، وأن مصارعكم شتى ! فقال : يا أبت فما لمن يزور قبورنا على تشتتها ؟ فقال : يا بني ، أولئك طوائف من أمتي يزورونكم يلتمسون بذلك البركة ، وحقيق عليَّ أن آتيهم يوم القيامة حتى أخلصهم من أهوال الساعة من ذنوبهم ، ويسكنهم الله الجنة » . 9 . لما تزوجت فاطمة « عليها السلام » أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) أم أيمن فكانت تساعدها ، وروت عدة أحاديث في سيرتها ، وسيرة العترة الطاهرة « عليهم السلام » .