الشيخ علي الكوراني العاملي

116

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

والجواب : أن العباس عبدٌ لثلاثة من إخوته من بني عبد المطلب ، ولذا عدَّه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده ، لأنه عبد لإخوته ، لأن أمه أمةً لهم أحَلّواها لأبيهما عبد المطلب لتخدمه ، فحملت منه بالعباس . ففي « الكافي : 8 / 259 » : « توفي مولى لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يخلف وارثاً فخاصم فيه ولد العباس أبا عبد الله ( عليه السلام ) وكان هشام بن عبد الملك قد حج في تلك السنة ، فجلس لهم فقال داود بن علي : الولاء لنا . وقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بل الولاء لي . فقال داود بن علي : إن أباك قاتل معاوية . فقال : إن كان أبي قاتل معاوية فقد كان حظ أبيك فيه الأوفر ثم فرَّ بخيانته . وقال : والله لأطوقنك غداً طوق الحمامة ، فقال له داود بن علي : كلامك هذا أهون علي من بعرة في وادي الأزرق ، فقال : أما إنه واد ليس لك ولا لأبيك فيه حق ! قال فقال هشام : إذا كان غداً جلست لكم ، فلما أن كان من الغد خرج أبو عبد الله ومعه كتاب في كرباسة ، وجلس لهم هشام ، فوضع أبو عبد الله ( عليه السلام ) الكتاب بين يديه ، فلما أن قرأه قال : أعدوا لي جندل الخزاعي وعكاشة الضمري ، وكانا شيخين قد أدركا الجاهلية ، فرمى بالكتاب إليهما فقال : تعرفان هذه الخطوط ؟ قالا : نعم ، هذا خط العاص بن أمية ، وهذا خط فلان وفلان لفلان من قريش . وهذا خط حرب بن أمية ، فقال هشام : يا أبا عبد الله أرى خطوط أجدادي عندكم ؟ فقال : نعم ، قال : فقد قضيت بالولاء لك ، قال : فخرج وهو يقول : إن عادت العقرب عدنا لها * وكانت النعل لها حاضرهْ قال فقلت : ما هذا الكتاب جعلت فداك ؟ قال : فإن نتيلة كانت أمةً لأم الزبير وأبي طالب وعبد الله ، فأخذها عبد المطلب فأولدها فلاناً ، فقال له الزبير : هذه الجارية ورثناها من أمنا ، وابنك هذا عبد لنا ، فتحمل عليه ببطون قريش ، قال فقال : قد أجبتك على خلة على أن لا يتصدر ابنك هذا في مجلس ، ولايضرب معنا بسهم . فكتب عليه كتاباً وأشهد عليه ، فهو هذا الكتاب » . أقول : معنى ذلك أن العباس وأولاده مضافاً إلى أنهم من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، فهم عبيد لأبناء عبد المطلب : الزبير ، وأبي طالب ، وعبد الله ، الذين كانت أم