مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
17
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي
عن أئمتنا الذين قولهم في الحجة يجري مجرى قول النبي صلّى اللّه عليه وآله إما خصوصا أو عموما أو تصريحا أو تلويحا . وأما ما كثروا به كتبهم من مسائل الفروع فلا فرع من ذلك إلّا وله مدخل في أصولنا ومخرج على مذاهبنا لا على وجه القياس بل على طريقة توجب علما يجب العمل عليها ويسوغ المصير إليها من البناء على الأصل وبراءة الذمة وغير ذلك . مع أن أكثر الفروع لها مدخل فيما نص عليه أصحابنا ، وإنّما كثر عددها عند الفقهاء لتركيبهم المسائل بعضها على بعض وتعليقها والتدقيق فيها حتى أنّ كثيرا من المسائل الواضحة دق لضرب من الصناعة وإن كانت المسألة معلومة واضحة . وكنت على قديم الوقت وحديثه متشوق النفس إلى عمل كتاب يشتمل على ذلك تتوق نفسي اليه فيقطعني عن ذلك القواطع وتشغلني الشواغل وتضعف نيتي أيضا فيه قلة رغبة هذه الطائفة فيه وترك عنايتهم به ، لأنّهم ألفوا الأخبار وما رووه من صريح الألفاظ حتى أن مسألة لو غير لفظها وعبر عن معناها بغير اللفظ المعتاد لهم لعجبوا منها وقصر فهمهم عنها . وكنت عملت على قديم الوقت كتاب ( النهاية ) وذكرت جميع ما رواه أصحابنا في مصنفاتهم وأصولها من المسائل وفرقوه في كتبهم ، ورتبته ترتيب الفقه وجمعت بين النظائر ورتبت فيه الكتب على ما رتبت للعلة التي بينتها هناك ، ولم أتعرض للتفريع على المسائل ولا لتعقيد الأبواب وترتيب المسائل وتعليقها والجمع بين نظائرها ، بل أوردت جميع ذلك أو أكثره بالألفاظ المنقولة حتى لا يستوحشوا من ذلك ، وعملت بآخره مختصر جمل العقود في