مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
18
المعجم الفقهي لكتب الشيخ الطوسي
العبادات سلكت فيه طريق الايجاز والاختصار وعقود الأبواب في ما يتعلق بالعبادات ، ووعدت فيه أن أعمل كتابا في الفروع خاصة يضاف إلى كتاب النهاية ويجتمع معه يكون كاملا كافيا في جميع ما يحتاج اليه . ثم رأيت أن ذلك يكون مبتورا يصعب فهمه على الناظر فيه ، لأن الفرع إنّما يفهمه إذا ضبط الأصل معه ، فعدلت إلى عمل كتاب يشتمل على عدد بجميع كتب الفقه التي فصلها الفقهاء ، وهي نحو من ثلاثين كتابا أذكر كل كتاب منه على غاية ما يمكن تلخيصه من الألفاظ ، واقتصرت على مجرد الفقه دون الأدعية والآداب ، واعقد فيه الأبواب وأقسم فيه المسائل وأجمع بين النظائر وأستوفيه غاية الاستيفاء وأذكر أكثر الفروع التي ذكرها المخالفون وأقول ما عندي على ما تقتضيه مذاهبنا وتوجبه أصولنا بعد أن أذكر أصول جميع المسائل . وهذا الكتاب إذا سهل اللّه تعالى إتمامه يكون كتابا لا نظير له لا في كتب أصحابنا ولا في كتب المخالفين ، لأني إلى الآن ما عرفت لأحد من الفقهاء كتابا واحدا يشتمل على الأصول والفروع مستوفا مذهبنا ، بل كتبهم وإن كانت كثيرة فليس يشتمل عليهما كتاب واحد . وأما أصحابنا فليس لهم في هذا المعنى ما يشار اليه ، بل لهم مختصرات » . ويبدو من هذا النص أنّ البحث الفقهي الذي سبق الشيخ الطوسي وأدركه هذا الفقيه العظيم وضاق به ، كان يقتصر في الغالب على استعراض المعطيات المباشرة للأحاديث والنصوص ، وهي ما سماها الشيخ الطوسي بأصول المسائل ، ويتقيد في استعراض تلك المعطيات بنفس الصيغ التي جاءت في مصادرها من تلك الأحاديث . ومن الطبيعي أنّ البحث الفقهي حين يقتصر على أصول المسائل المعطاة بصورة مباشرة في النصوص ويتقيد بصيغتها المأثورة ،