مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
94
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وفي غير المميّز والمجنون وجهان ؛ من جهة حصول الغرض ، ومن جهة أنّ غير المميّز والمجنون لا يأتي بالعمل بقصد تحصيل العوض « 1 » . هذا هو المشهور بين الفقهاء ، ومع ذلك اشترط بعضهم في العامل ما يشترط في الجاعل ، مضافاً إلى إمكان تحصيل العمل رغم اعترافه بأنّ المشهور عدم اشتراط ذلك « 2 » ، وهو ظاهر بعض المعاصرين ؛ لأنّ مقتضى إطلاق حديث رفع القلم عن الصبي والمجنون رفع كلّ حكم تكليفي أو وضعي ، كان سببه فعله القصدي أو غير القصدي ، وكان في رفعه منّة أم لم يكن ، وكان ترتّب الأثر منوطاً بكمال العقل واستشعار الفاعل أم لم يكن ، وعلى هذا يشكل القول بردّ الصبي المميّز من غير إذن وليّه . نعم ، لو أكره البالغ العاقل أو كان محجوراً استحقّ الجعل ، أمّا في الأوّل فلورود حديث نفي الإكراه في مورد الامتنان ولا منّة في رفع هذا الأثر ، وأمّا الثاني فلعدم كونه تصرّفاً مالياً ، كما أنّه لو أذن الولي يستحقّ غير المكلّف الجعل « 3 » . ولا يعتبر في صحّة الجعالة تعيين العامل « 4 » بلا خلاف في ذلك « 5 » ، فلو قال : ( من أتى بضالّتي فله كذا ) صحّ ذلك وجاز لكلّ من سمع بذلك المبادرة للعمل بها ؛ لإطلاق الأدلّة المؤيّدة بمشروعيتها ؛ إذ غرض الجاعل يحصل بالعمل من أيّ شخص كان ، بل قد لا يتمكّن منه معيّن أو لا يعرفه المالك « 6 » . وهذا ظاهر بناءً على كونها إيقاعاً ، وأمّا بناءً على عدّها من العقود فالحكم كذلك ؛ لأنّ من ذهب إلى ذلك اكتفى بالقبول الفعلي ولم يشترط اقتران الإيقاع بالقبول ، فقد يقال : إنّه يتعيّن بالعمل ، فهي عقدٌ له أحكامه الخاصة التي تستفاد من أدلّته ، والغرض منه - بل الظاهر - أنّ عدم اشتراط التعيين من المسلّمات فقهياً .
--> ( 1 ) الدروس 3 : 98 . المسالك 11 : 154 . كفاية الأحكام 2 : 513 . ( 2 ) عيون الحقائق الناظرة 2 : 117 - 118 . ( 3 ) فقه الصادق 19 : 220 . ( 4 ) التحرير 4 : 441 . جامع المقاصد 6 : 191 . المسالك 11 : 150 . كفاية الأحكام 2 : 512 . فقه الصادق 19 : 220 . ( 5 ) جواهر الكلام 35 : 197 . فقه الصادق 19 : 220 . ( 6 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 197 .