مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
95
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
بل صرّح بعض الفقهاء بأنّ الأصل والغالب في العامل الجهالة ؛ لأنّ المطلوب في الجعالة تعيين عوض على عمل « 1 » ، وهذا أحد الفوارق الكثيرة بينها وبين الإجارة التي هي أشبه العقود بها . ولو عيّن الجاعل عاملًا فبادر غيره لها ، كان عمله ضائعاً « 2 » ؛ لكونه متبرعاً ، ولأنّ الأجرة كانت قد بذلت لغيره . نعم ، استثنى بعضهم من ذلك الإتيان بالعمل نيابة عن المعيّن ، إذا لم يكن مشروطاً بالمباشرة « 3 » . وأورد عليه بعدم كفاية الإتيان بالعمل نيابة من دون إذن المنوب عنه أو اشتغال ذمّته له ؛ للأصل « 4 » . ومن هنا اختار بعضهم عدم كفاية قيام العبد بالعمل بدلًا من مولاه « 5 » ، وإن اعتبره آخر نائباً عنه ، لكون يده كيد مولاه « 6 » . ولو بادر الغير لمشاركة العامل المعيّن في العمل لا بقصد المساعدة ، بل لنفسه أو للمالك ، فقد صرّح جماعة من الفقهاء باستحقاق العامل بنسبة عمله ، لعدم قيامه إلّا بذلك المقدار من العمل ، وعدم استقلاله بالعمل . ونسب إلى العلّامة الحلّي قول باستحقاق العامل الجميع ؛ لحصول غرض المالك « 7 » ، إلّاأنّنا لم نعثر عليه « 8 » ، وإنّما الموجود في كتبه صورة ما إذا قصد المشارك إعانة العامل « 9 » . وكيف كان فقد لوحظ عليه بأنّ مجرّد حصول غرض المالك لا يستلزم استحقاقه جميع الأجرة ، فلو ردّه الأجنبي وحده فقد حصل غرض المالك ، مع أنّه لا يستحقّ المجعول له شيئاً « 10 » .
--> ( 1 ) جامع المقاصد 6 : 192 . ( 2 ) الشرائع 3 : 163 . التذكرة 17 : 430 . الدروس 3 : 98 . ( 3 ) المسالك 11 : 155 . ( 4 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 197 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 35 : 197 . ( 6 ) التذكرة 17 : 431 . ( 7 ) نسبه له الشهيد الأوّل في الدروس 3 : 99 ، والثاني فيالمسالك 11 : 170 . ( 8 ) كما صرّح السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ( 17 : 105 ) بأنّه لم يجده له . ( 9 ) التذكرة 17 : 439 - 440 . القواعد 2 : 217 . ( 10 ) المسالك 11 : 170 . جواهر الكلام 35 : 212 .