مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
40
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
زمن الحضور وزمن الغيبة ؛ لإطلاق الأدلّة وعدم الدليل على التقييد « 1 » . ويكون أمر عقد الذمّة في زمن الغيبة لنائب الإمام عليه السلام مع بسط اليد ، فلو تمكّن من عقد الجزية ومن تقريرها جرى عليه حكم عقد الإمام ، بل هو أولى من الجائر . ولو عقد الحاكم المسلم الجائر كان لنا ترتيب آثار الصحّة وأخذ الجزية منه كأخذ الجوائز والخراج « 2 » . رابعاً - الحكمة من تشريع الجزية : ثمّ إنّ الجزية وإن صرّح بعض الفقهاء بأنّها عقوبة من اللَّه تعالى لأهل الكتاب ؛ لعنادهم ومخالفتهم الحقّ وكفرهم بما جاء به النبي محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، إلّاأنّها في الحقيقة جعلها اللَّه تعالى حقناً لدمائهم ، ومنعاً من استرقاقهم ، ووقاية لما عداها من أموالهم « 3 » . من هنا عرّفها بعض الفقهاء بأنّها المال المأخوذ من أهل الكتاب لإقامتهم بدار الإسلام وكفّ القتال عنهم « 4 » . فهي بهذا اللحاظ اجرة ومعاوضة عن حقّ حياتهم تحت لواء الإسلام « 5 » ، ويشير إلى ذلك ما ورد في صحيحة زرارة عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . إنّما هم قوم فدوا أنفسهم من أن يستعبدوا أو يقتلوا . . . » « 6 » . ولهذا يشير قول العلّامة الحلّي في مقام الجواب عن أنّها عقوبة : أنّ الجزية نمنع كونها عقوبة وإن استلزمتها ، بل هي معاوضة ؛ لأنّها وجبت لحقن الدماء والمساكنة « 7 » . وقد ذكر العلّامة الطباطبائي في ذيل آية الجزية : « أنّ المتدبّر في المقاصد العامة الإسلامية لا يشكّ في أنّ قتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ليس لغرض تمتّع أولياء الإسلام ولا المسلمين من متاع الحياة الدنيا واسترسالهم وانهماكهم في الشهوات على حدّ المترفين من الملوك والرؤساء المسرفين من أقوياء الأمم ، وإنّما غرض الدين في ذلك أن يظهر دين الحقّ وسنّة
--> ( 1 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 392 ، م 63 . ( 2 ) جواهر الكلام 21 : 263 . تحرير الوسيلة 2 : 501 . ( 3 ) المقنعة : 269 . ( 4 ) التذكرة 9 : 275 . جواهر الكلام 21 : 227 . ( 5 ) الولاية الإلهية الإسلامية 2 : 372 - 373 . ( 6 ) الوسائل 15 : 149 ، ب 68 من جهاد العدوّ ، ح 1 . ( 7 ) التذكرة 9 : 312 . المنتهى 15 : 72 .