مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
41
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
العدل وكلمة التقوى على الباطل والظلم والفسق ، فلا يعترضها في مسيرها اللعب والهوى ، فتسلم التربية الصالحة المصلحة من مزاحمة التربية الفاسدة المفسدة حتى لا ينجرّ إلى أن تجذب هذه إلى جانب وتلك إلى جانب ، فيتشوّش أمر النظام الإنساني ، إلّاأن لا يرتضي واحد أو جماعة التربية الإسلامية لنفسه أو لأنفسهم فيكونوا أحراراً فيما يرتضونه لأنفسهم من تربية دينهم الخاصة على شرط أن يكونوا على شيء من دين التوحيد ، وهو اليهودية أو النصرانية أو المجوسية ، وأن لا يتظاهروا بالمزاحمة ، وهذا غاية العدل والنصفة من دين الحقّ الظاهر على غيره » . ثمّ قال قدس سره : « وأمّا الجزية فهي عطيّة مالية مأخوذة منهم مصروفة في حفظ ذمّتهم وحسن إدارتهم ، ولا غنى عن مثلها لحكومة قائمة على ساقها حقّة أو باطلة » « 1 » . والمستفاد من مجموع هذه الكلمات أنّها ضريبة تؤخذ منهم مقابل إقامتهم في دار الإسلام مع حقن دمائهم وحفظ أموالهم ، وتصرف في ذلك ؛ ولعلّ الحكمة من وراء ذلك هو رجاء سماعهم كلمة الحقّ وانتقالهم من الكفر إلى الايمان . وقد فصّل أحد الباحثين هذا الموضوع تحت عنوان : ( فلسفة تشريع الجزية ) وتعرّض لكلمات المفسّرين والفقهاء من الجمهور والخاصّة « 2 » . خامساً - حكم الجزية : صرّح جمع من الفقهاء بوجوب الجزية على أهل الكتاب « 3 » ؛ لقوله تعالى : « قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ » « 4 » ، حيث أمر اللَّه سبحانه وتعالى نبيّه بالقتال إلى أن يعطوا الجزية ، وحاصل الآية الشريفة : أنّه يجب على النبي صلى الله عليه وآله وسلم أحد أمرين : إمّا القتال ، أو المطالبة بالجزية .
--> ( 1 ) الميزان 9 : 239 - 240 . ( 2 ) الجزية وأحكامها في الفقه الإسلامي : 20 وما بعدها . ( 3 ) المقنعة : 269 . النهاية : 193 . السرائر 1 : 473 . التذكرة 9 : 275 . ( 4 ) التوبة : 29 .