مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

368

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

والدليل على ذلك : أنّ هناك استصحابين يقتضي أحدهما وجوب الغسل والآخر يقتضي عدم وجوبه ، فيتعارضان فيرجع إلى أصالة الاشتغال المقتضية للجمع بين الغسل والوضوء . والاستصحاب المقتضي لوجوب الغسل هو استصحاب كلّي الجنابة التي علم بحدوثها عند خروج هذا المني المشاهد ، وليس هذا من قبيل الاستصحاب في القسم الثالث من الكلّي ؛ لأنّ المفروض في القسم الثالث العلم بحدوث فرد من الكلّي والعلم بانقضائه ويشكّ في حدوث فرد مقارن لحدوث ذلك الفرد المنقضي أو مقارن لارتفاعه . وفي ما نحن فيه نحتمل أن يكون نفس الحادث بخروج هذا المني بعينه باقٍ إلى الآن ولو لاحتمال كونه جنابة جديدة . كما أنّ هذا الاستصحاب ليس من استصحاب القسم الثاني من الكلّي ؛ لأنّ طبيعي الحادث فيه من الأوّل مردّد بين كونه في ضمن فرد يقطع بعدم بقائه على تقدير حدوثه وبين حدوثه في ضمن فرد آخر مقطوع البقاء ، وفي ما نحن فيه نقطع بحدوث جنابة سابقة وارتفاعها بالاغتسال . وهذا الاستصحاب من القسم الرابع من استصحاب الكلّي ، وأمّا الاستصحاب المقتضي لعدم وجوب الغسل فهو استصحاب عدم الجنابة بعد الاغتسال من السابقة . وهذان الاستصحابان متعارضان ، فلابدّ في إحراز الطهارة لصلاته بالاغتسال والوضوء فيما إذا أحدث بالأصغر بعد الاغتسال السابق . وبتعبير آخر : الوضوء وظيفة المحدث إذا لم يكن جنباً ، وهذا المحدث بعد الاغتسال الأوّل لا يمكن إحراز عدم جنابته لمعارضة الاستصحابين ، فيتعيّن في حقّه الجمع بين الغسل والوضوء ليحرز الطهارة لصلاته « 1 » .

--> ( 1 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 118 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 341 - 342 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 282 - 283 .