مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
327
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
التفصيل في المسألة وهو أنّه إذا كان الجنب غير مكلّف فيجوز إدخاله في المسجد ؛ وذلك لأنّه ليس حينئذٍ من التسبيب إلى الحرام بل إلى المباح ، فإنّ التسبيب إنّما يكون إلى الحرام فيما إذا ثبت من الخارج أنّ العمل ممّا اهتمّ به الشارع ولا يرضى بتحقّقه في الخارج على أيّة كيفية كما في مثل القتل واللواط والزنا وشرب الخمر ونحوها ، فلا فرق حينئذٍ في حرمته بين إيجاده المباشري والتسبيبي ، بل قد يجب الردع عنه كما في الأمثلة المذكورة ، بل قد ثبت التعزير في بعض الموارد . وأمّا إذا لم يكن العمل صادراً من المباشر على الوجه المبغوض والحرام لصغره أو لجنونه أو لجهله مثلًا ولم يكن العمل ممّا اهتمّ الشارع بعدم تحقّقه في الخارج ، فلا دليل في مثله على حرمة التسبيب ؛ لأنّه من التسبيب إلى المباح ولو بحسب الظاهر ، وليس من التسبيب إلى الحرام . وهذا كما في شرب الماء النجس فإنّه لا مانع من تسبيب غير البالغ إلى شربه ممّن لا يحرم في حقّه كما في المجنون والصغير ونحوهما ، والأمر في المقام أيضاً كذلك ، بالإضافة إلى الصبي والمجنون والجاهل ؛ لأنّ الدخول يصدر منهم على وجه حلال وليس حرمته ممّا اهتم بها الشارع ، فلا دليل على حرمة التسبيب في مثله . وأمّا إذا كان الجنب مكلّفاً وكان عالماً بالحرمة فمقتضى تحريمه بالارتكاز أنّ الحرمة غير مختصة بإصداره بالمباشرة بل المبغوض مطلقاً الانتساب ، تسبيباً كان أم مباشرةً ، فلو قال : ( لا يدخل عليّ أحد ) فيستفاد من إطلاقه بالارتكاز أنّ انتساب الدخول إلى أحد مبغوض عنده ، بلا فرق بين انتسابه إليه بالمباشرة وانتسابه بالتسبيب « 1 » . الخامسة - استئجار الجنب لكنس المسجد : وفي هذه المسألة ثلاث صور : الصورة الأولى : ما إذا وقعت الإجارة
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 420 - 421 . وانظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 325 - 326 .