مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
328
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
على أمر مباح في نفسه ولكن مقدّمته كانت محرّمة ، كما إذا استأجر الجنب لكنس المسجد حال جنابته ، فإنّ الكنس مباح في نفسه إلّاأنّ مقدّمته - وهي دخوله المسجد - محرّمة ولا يحصل إلّا به . وقد ذهب بعض الفقهاء في هذه الصورة إلى أنّه إن كان الأجير جاهلًا بجنابته وحرمة دخوله المسجد فلا إشكال في صحّة إجارته ؛ لأنّها وقعت على أمر مباح ، كما أنّ مقدّمته مباحة ظاهراً ؛ لجهل الأجير بجنابته ، فتصحّ إجارته ويستحقّ بذلك الأجرة . وأمّا إذا كان عالماً بجنابته وحرمة دخوله المسجد فالإجارة باطلة قطعاً ؛ لأنّها وإن وقعت على أمر مباح إلّاأنّه غير متمكّن من تسليمه للمستأجر ؛ لتوقّفه على أمر محرّم شرعاً ، ولا يجتمع النهي عنه مع الأمر بإتيانه من جهة الإجارة فتفسد « 1 » . وذهب السيّد اليزدي إلى فساد الإجارة وعدم استحقاق الأجير الأجرة في صورة العلم بالجنابة وحرمة الدخول في المسجد « 2 » . وعلّق السيّد الخوئي على هذا الكلام بأنّ الظاهر أنّه أراد بالأجرة الأجرة المسمّاة . والدليل على عدم الاستحقاق هو أنّ الإجارة إذا بطلت لم يستحقّ الأجير اجرة المسمّى قطعاً لفساد الإجارة ، وأمّا أجرة المثل فلا ، حيث إنّ العمل صدر بأمر من المستأجر فيضمن اجرة مثله ، كما هو الحال في بقية موارد الإجارة الفاسدة « 3 » . الصورة الثانية : ما إذا وقعت الإجارة على أمر جامع بين الفرد المتوقّف على مقدّمة محرّمة وفرد آخر غير متوقّف على مقدّمة محرّمة ، كما إذا استأجر الجنب لكنس المسجد ساعة من غير تقييده بحالة الجنابة ، ومن الواضح أنّ لكنسه فردين ، فإنّ كنسه في حالة الجنابة لا محالة يتوقّف على المقدّمة المحرّمة ، وأنّ كنسه في غير حالة الجنابة لا يتوقّف على الحرام .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 422 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 327 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 486 - 487 ، م 7 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 422 - 423 . وانظر : مستمسك العروة 3 : 57 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 330 .