مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

325

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عنواناً آخر بحيث لا يصدق عليه أنّه مسجد بالفعل ، كما لو صار جادّة أو نهراً أو سوقاً مثلًا ، وإنّما يقال : إنّه كان مسجداً سابقاً لم يترتّب عليه شيء من أحكام المساجد ؛ لعدم بقاء موضوعه وعنوانه ، والأحكام إنّما تترتّب على عنوان المسجدية وهو غير متحقّق حسب الفرض فترتفع أحكامه أيضاً ؛ لأنّها تابعة لتحقّق موضوعاتها « 1 » . وقال السيّد اليزدي : « نعم ، في مساجد الأراضي المفتوحة عنوةً إذا ذهب آثار المسجدية بالمرّة يمكن القول بخروجها عنها ؛ لأنّها تابعة لآثارها وبنائها » « 2 » . وأورد عليه بأنّ هذا الكلام ضعيف وغير تام ؛ وذلك لأنّ وقف المسجدية تحرير الأرض وإخراج لها عن علاقة المالكية كتحرير العبد وإزالة علقة الملكية عنه ، فإذا فرضنا أنّ وقف المسجد صحيح في نفسه في الأراضي المفتوحة عنوة بأن كان فيها آثارها ووقفها بآثارها مسجداً ، فلا تعود الأرض الحرّة رقّاً ومملوكة للمسلمين أو لغيرهم وإن زالت عنها آثارها . نعم ، ما ذكره - السيّد اليزدي - يتمّ في الأملاك الشخصية في الأراضي المفتوحة عنوة ؛ لأنّ الحكم بالملكية فيها إنّما هو يتبع آثارها فإنّ نفس الأرض ملك للمسلمين ، فإذا زالت الآثار والبناء ارتفعت الملكية لا محالة « 3 » . الثانية - عدم ترتّب الحكم على ما يجعله المكلّف محلّاً لصلاته : إذا عيّن الشخص في بيته مكاناً للصلاة وجعله مصلّىً له لا يجري عليه أحكام المسجد « 4 » ؛ لأنّها مترتّبة على عنوان المسجد ولم تترتّب على عنوان المصلّى « 5 » ، ولظهور الأدلّة في غيره « 6 » .

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 418 . وانظر : تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 323 - 324 . مباني المنهاج 2 : 37 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 484 ، م 2 . ( 3 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 418 - 419 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 324 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 485 ، م 3 . مصباح الهدى 4 : 154 . شرح العروة ( الحائري ) 4 : 260 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 419 . وانظر : مصباح الهدى 4 : 154 . تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 324 . ( 6 ) مستمسك العروة 3 : 55 .