مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

322

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

واحد فدخل من أحدهما وخرج من الآخر لا يصدق هذا العنوان « 1 » . الحالة الثانية : أن يدخل المسجد لأخذ شيء منه ، كما لو كان له متاع أو كتاب في المسجد فيدخل ويأخذه ويخرج بدون مكث . وقد استدلّ على استثناء هذه الحالة بصحيحة عبد اللَّه بن سنان ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الجنب والحائض يتناولان من المسجد المتاع يكون فيه ؟ قال : « نعم ، ولكن لا يضعان في المسجد شيئاً » « 2 » . ومثلها صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام « 3 » . وتقريب الاستدلال هو : أنّ المراد من تحليل الأخذ في هذه النصوص هو تحليل الدخول بقصد الأخذ ؛ فإنّ المتبادر من السؤال في صحيحة ابن سنان إنّما هو السؤال عن دخوله لكي يتناول المتاع ، فالجواب بقوله عليه السلام : « نعم » يدلّ على جواز ذلك ، وكذا المتبادر من التعليل في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم هو أنّه حيث يحتاج إلى المتاع في المسجد وهو لا يمكن أخذه بدون الدخول فلا مانع من الدخول بقصده « 4 » . وذهب بعض الفقهاء إلى عدم استثناء هذه الحالة ، فلا يجوز الدخول لأخذ شيء منه « 5 » . واستدلّ له بأنّ الأخذ من المسجد والوضع فيه أمران ذكر حكمهما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم بعد ذكر حكم دخول الجنب في المساجد ؛ من أنّه لا يجوز له الدخول فيها إلّااجتيازاً ، ومقتضى ذلك أن يكون للوضع والأخذ بأنفسهما خصوصية لا ترتبط بجواز الدخول كما في الدخول اجتيازاً ، وحرمته كما في الدخول فيها من غير اجتياز « 6 » . وقد ذكر بعض القائلين بعدم جواز

--> ( 1 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 47 . ( 2 ) الوسائل 2 : 213 ، ب 17 من الجنابة ، ح 1 . ( 3 ) الوسائل 2 : 213 ، ب 17 من الجنابة ، ح 2 . ( 4 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 48 . ( 5 ) العروة الوثقى 1 : 481 ، تعليقة النائيني ، الرقم 1 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 400 . ( 6 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 400 .