مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
309
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
مسّ الكتاب فالمحدث بالحدث الأكبر يحرم عليه مسّه أيضاً بطريق أولى « 1 » . وأورد عليه بمنع القطع والعلم بذلك ، فإنّ الملاك في حرمة مسّ المحدث بالأصغر لعلّه غير متحقّق في الحدث بالحدث الأكبر ، ولا علم لنا بتلازمهما ولا بالملاكات الواقعية « 2 » . ومنها : إطلاق موثّقة أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عمّن قرأ في المصحف وهو على غير وضوء ، قال : « لا بأس ، ولا يمسّ الكتاب » « 3 » . فإنّ الجنب بنفسه من مصاديق من لا وضوء له ، حيث إنّ سبب الجنابة أمران كلاهما ناقض للوضوء ، وهما : الجماع والإنزال ، فمسّ الجنب محرّم بما أنّه لا وضوء له . نعم ، إذا اغتسل من الجنابة يجوز له المسّ ، لا لأنّه ليس بجنب بل لأنّه على وضوء حيث إنّ غسل الجنابة يغني عن الوضوء « 4 » . ومسّ كتابة المصحف يتحقّق بمسّ جزء منه ولو قليلًا ، فيحرم مسّ كلّ آية منه وأبعاضها ولو كلمة ، بل ولو حرفاً ، ولو مثل المدّ والتشديد ، وفاقاً للأكثر ؛ لصدق المسّ للمصحف « 5 » . مسّ الآيات في غير المصحف : لا إشكال في حرمة مسّ بعض القرآن الكريم الموجود في ضمن كتاب إذا صدق عليه عنوان المصحف أو بعضه ، كجزء واحد منه جعل مستقلّاً لكنّه يعدّ جزءاً من المصحف « 6 » . وأمّا إذا لم يصدق عليه المصحف ولا بعضه مثل الآية التي تكتب في بعض الكتب أو الجرائد ، فهل يشمل حكم حرمة المسّ لهذا المورد أم لا ؟ ذهب المحقّق النراقي ( في أحكام المحدث ) إلى أنّ الأحوط بل الأقرب التحريم ولو كان في غير المصحف ، وفاقاً
--> ( 1 ) انظر : مستمسك العروة 3 : 42 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 382 . ( 3 ) الوسائل 1 : 383 ، ب 12 من الوضوء ، ح 1 . ( 4 ) انظر : شرح العروة ( الحائري ) 4 : 236 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 382 - 383 . ( 5 ) مستند الشيعة 2 : 219 . ( 6 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 237 .