مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
310
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
للأكثر ؛ لتنقيح المناط ، ولتحريم مسّها بالاستصحاب لو فصلت آية أو كلمة من المصحف « 1 » . وأشكل بعض في شمول ذلك ، ومنشأ الإشكال عنده أمران : الأوّل : أنّ ما يدلّ على الحرمة يشتمل على عنوان المصحف ، وهو لا يشمل هذا المورد . الثاني : وجود بعض الأخبار المرخّصة في مسّ الدراهم للجنب ، بناءً على ما نقل من أنّه قد تحقّق أنّ الدراهم المسكوكة في عصر الأئمّة عليهم السلام كانت مكتوباً عليها آيات من القرآن الشريف والشهادتان « 2 » ، مثل ما نقل عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : سألته هل يمسّ الرجل الدرهم الأبيض وهو جنب ؟ فقال : « واللَّه ، إنّي لُاوتي بالدرهم فآخذه وإنّي لجنب » « 3 » . ويدلّ عليه أيضاً موثّق إسحاق بن عمّار عن أبي إبراهيم عليه السلام ، قال : سألته عن الجنب والطامث يمسّان بأيديهما الدراهم البيض ، قال : « لا بأس » « 4 » . مضافاً إلى أنّه لو كان مسّ الدراهم الموجودة في عصر الأئمّة عليهم السلام من المحرّمات لشاع نقل ذلك عنهم ، فلو لم يكن في البين نصّ على التحريم لكفى في الحكم بعدمه ، وليست التقية موجبةً لخفاء حكم إلى الأبد ، خصوصاً مع إمكان الاستدلال لهم بالآية الشريفة ، فكان من الممكن لهم أن يحكموا بالتحريم ويستدلّوا بالآية الشريفة . إلّاأنّه بعد ذلك قال : « لكنّ الإنصاف أنّه ليس إلقاء خصوصية الجواز ممّا ورد في الدراهم واضحاً جدّاً ؛ إذ يمكن أن يكون جواز مسّ الدراهم بالخصوص من جهة الحرج النوعي أو من جهة أنّ وجود القرآن والأسماء الشريفة عليها كان موجباً لشيوع أمر الإسلام ، وكان ذلك آية عزّه وسيطرته في العالم ، فلا يمكن قياس الجرائد والمجلّات عليها » « 5 » .
--> ( 1 ) مستند الشيعة 2 : 220 . ( 2 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 237 . ( 3 ) الوسائل 2 : 214 - 215 ، ب 18 من الجنابة ، ح 3 . ( 4 ) الوسائل 2 : 214 ، ب 18 من الجنابة ، ح 2 . ( 5 ) شرح العروة ( الحائري ) 4 : 237 - 238 .