مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
302
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
أنزل ولم تنزل هي ؟ قال : « ليس عليها غسل ، وإن لم ينزل هو فليس عليه غسل » « 1 » . وأورد عليها بأنّ هذه الرواية وإن كانت صحيحة بحسب السند إلّاأنّ دلالتها نوقشت بمناقشتين : الأولى : أنّ ظاهر قول الراوي : ( ما دون الفرج ) هو ما كان تحت الفرج وليس تحته إلّا الفخذان ، ومعنى أنّه يصيبها ، أي أنّه يفخّذ فحسب ، وعليه فالصحيحة خارجة عمّا نحن فيه ، وهو الوطء في دبر المرأة . الثانية : لو سلّمنا أنّ المراد ب ( ما دون الفرج ) ما سوى الفرج لا أنّه بمعنى ما هو تحته وأسفله ، كما أنّه قد يستعمل بهذا المعنى ، أي بمعنى ما عدا وسوى ، فأيضاً لا يمكننا الاستدلال بها ؛ لأنّ للفرج إطلاقات ، فقد يطلق ويراد منه خصوص القبل في مقابل الدبر ، وقد يطلق ويراد منه الأعم من القبل والدبر والذكر ، كما قد استعمل بالمعنى الأخير - أي آلة الرجل - في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ * إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ » « 2 » . والاستدلال بالصحيحة إنّما يتمّ إذا أحرزنا أنّ الفرج فيها قد استعمل بالمعنى الأوّل ، وأمّا إذا كان المراد به هو المعنى الثاني فلا محالة يتعيّن في التفخيذ أيضاً ؛ لأنّه الذي سوى الأمور المذكورة ، وحيث إنّا لم نحرز أنّ المراد منه أيّ المعنيين فلا محالة تسقط الصحيحة عن قابلية الاعتماد عليها في المسألة « 3 » . ومنها : صحيحة أبي مريم الأنصاري ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما تقول في الرجل يتوضّأ ، ثمّ يدعو جاريته فتأخذ بيده حتى ينتهي إلى المسجد ؟ فإنّ مَن عندنا يزعمون أنّها الملامسة ، فقال : « لا واللَّه ، ما بذلك بأس وربّما فعلته ، وما يعني بهذا : « أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ » « 4 » إلّا المواقعة في الفرج » « 5 » . فإنّها تدلّ على أنّ سبب الجنابة ووجوب الغسل منحصر بالمواقعة في
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 199 ، ب 11 من الجنابة ، ح 1 . ( 2 ) المؤمنون : 5 ، 6 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 230 - 231 . ( 4 ) النساء : 43 . المائدة : 6 . ( 5 ) الوسائل 1 : 271 ، ب 9 من نواقض الوضوء ، ح 4 .