مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
299
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ب - الجماع بالعضو الملفوف : الظاهر من كلام أكثر الفقهاء أنّه لا فرق في حصول الجنابة بين أن يكون بإيلاج الذكر مجرّداً أو ملفوفاً بشيء « 1 » بشرط صدق الجماع والمواقعة « 2 » . ولكن تنظّر فيه العلّامة الحلّي في القواعد « 3 » . وفي نهاية الإحكام احتمال عدم وجوب الغسل فيما إذا كان ملفوفاً ؛ لعدم استكمال اللذّة ، كما احتمل فيها أيضاً التفصيل بين الليّنة التي لا تمنع من وصول البلل ولا الحرارة وما ليست كذلك ، فتحصل الجنابة بالأولى دون الثانية « 4 » . واستدلّ لعدم الفرق بأنّ موضوع وجوب الاغتسال هو الجماع والمواقعة ، وهو يصدق فيما إذا كان ملفوفاً ، وأمّا عنوان التقاء الختانين الوارد في بعض الأخبار فليس موضوعاً للوجوب ، بل إنّما هو بيان للحدّ الذي يجب معه الغسل ؛ أي الدخول بمقدار التقاء الختانين ، وأمّا نفس الالتقاء فلا موضوعية له . والدليل على ذلك قول الإمام الرضا عليه السلام في صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع : « إذا التقى الختانان فقد وجب الغسل » ، فقلت : التقاء الختانين هو غيبوبة الحشفة ؟ قال : « نعم » « 5 » . فإنّها صريحة في أنّ التقاء الختانين ممّا لا موضوعية له في الحكم ، وإنّما المدار على الدخول بقدر الحشفة ، فإذا غابت وتحقّق الإدخال وجب الغسل ، حصل الالتقاء أيضاً أم لم يحصل . نعم ، إذا كان على نحو لا يصدق عليه الجماع فلا يجب عليه الغسل ؛ لأنّ الموضوع لوجوب الغسل هو الجماع والمواقعة ، ومع صدقهما يجب الغسل ، ومع عدمه لا موجب للحكم بوجه ، وأمّا الإدخال والإيلاج وإن ذكرا في الأدلّة وكانا مطلقين ولكن إنّما ذكرا توضيحاً وشرحاً للجماع والمواقعة ، والموضوع
--> ( 1 ) المنتهى 2 : 192 . الإيضاح 1 : 49 . الذكرى 1 : 224 . جامع المقاصد 1 : 277 . جواهر الكلام 2 : 198 . العروة الوثقى 1 : 479 ، م 10 . ( 2 ) العروة الوثقى 1 : 479 ، م 10 . مصباح الهدى 4 : 123 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 355 . ( 3 ) القواعد 1 : 211 . ( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 96 . ( 5 ) الوسائل 2 : 183 ، ب 6 من الجنابة ، ح 2 .