مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
288
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
واستدلّ له بصحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل يلعب مع المرأة ويقبّلها فيخرج منه المني ، فما عليه ؟ قال : « إذا جاءت الشهوة ودفع وفتر لخروجه فعليه الغسل ، وإن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » « 1 » . فإنّ ظاهر الشرطية الأولى لزوم اجتماع الأوصاف الثلاثة في الحكم بأنّ البلل المشكوك مني ، والشرطية الثانية تأكيد لمفهوم الشرطية الأولى ، وعدم ذكر الدفع فيها إنّما هو لكونه ملازماً لحصول الفتور والشهوة . أو نقول : إنّ موضوع الشرطية الثانية بعض مصاديق مفهوم الشرطية الأولى ولم يتعرّض فيها للبعض الآخر « 2 » . وعلى هذا ، لا منافاة بين صدر الصحيحة وذيلها ، فلا مانع من هذه الجهة من الأخذ بصدرها . واختار بعض الفقهاء أنّ المدار في الرجل الصحيح على الدفق والشهوة ، واستدلّوا له بأنّ ذيل الصحيحة المتقدّمة في قوله عليه السلام : « وإن كان إنّما هو شيء لم يجد له فترة ولا شهوة فلا بأس » « 3 » ظاهره يدلّعلى أنّ الفترة والشهوة متلازمتان . كما يدلّ عليه صحيحة عبد اللَّه بن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : قلت له : الرجل يرى في المنام ويجد الشهوة فيستيقظ فينظر فلا يجد شيئاً ، ثمّ يمكث الهوين بعد فيخرج ، قال : « إن كان مريضاً فليغتسل ، وإن لم يكن مريضاً فلا شيء عليه » ، قلت : فما فرق بينهما ؟ قال : « لأنّ الرجل إذا كان صحيحاً جاء الماء بدفقة قوية ، وإن كان مريضاً لم يجيء إلّا بعد » « 4 » . وهي تدلّ على أنّ الرجل الصحيح إنّما يخرج ماؤه بدفق وقوّة ، كما أنّه يخرج بشهوة ، كما في الصحيحة المتقدّمة « 5 » . وقوّى المحقّق النجفي القول بكون الأوصاف الثلاثة خاصة مركّبة بالنسبة إلى
--> ( 1 ) الوسائل 2 : 194 ، ب 8 من الجنابة ، ح 1 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 16 . ( 3 ) الوسائل 2 : 194 ، ب 8 من الجنابة ، ح 1 . ( 4 ) الوسائل 2 : 195 ، ب 8 من الجنابة ، ح 3 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 317 - 318 .