مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

289

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

صحيح المزاج ، وضعّف القول بالاكتفاء بواحد منها ، وكذا القول باعتبار الدفق خاصة « 1 » . هذا ، بناءً على القول بإمكان انفكاك الأوصاف الثلاثة بعضها عن بعض وعدم ندرته . وأمّا بناءً على القول بعدم انفكاك الأوصاف الثلاثة بعضها عن بعض بل بعدم انفكاك وصف الرائحة التي هي عبارة عن كونها كرائحة الطلع والعجين رطباً وبياض البيض جافّاً عنها ، فلا يبقى موقع للبحث عن كفاية الواحدة أو اعتبار اجتماع الثلاث بل الأربع ، كما لا مجال للإشكال على القائل باعتبار الرائحة أيضاً أو كفايتها بعدم الدليل عليها أصلًا ؛ لأنّه مع عدم الانفكاك لا وجه لشيء من ذلك ، كما أنّ لازمه حصول الوثوق بل العلم بكونه منيّاً « 2 » . ومن جملة الأقوال في المسألة : أنّ الأوصاف الواردة في الروايات ليست بأمارات شرعية تعبّدية ، بل هي من الأمارات الموجبة للعلم أو الاطمئنان ، وعليه فالمدار على حصول العلم والاطمئنان ؛ وذلك لأنّ الروايات ليست بصدد بيان علامة تعبّدية لتشخيص المني ، بل بصدد بيان حكم المني من وجوب الغسل وتمييزه عن المياه الأخرى الخارجة من الإنسان من المذي والودي ونحوهما . وعلى هذا فالروايات تكون بصدد بيان المميّز الخارجي للمني عن غيره تكويناً لا بيان الطريق التعبّدي « 3 » . هذا كلّه بالنسبة إلى الرجل الصحيح ، وأمّا المريض فإذا شكّ فذهب جملة من الفقهاء إلى أنّه يكفي لإثبات كون المشكوك منيّاً اجتماع وصفين : الشهوة والفتور ولو لم يكن بدفق « 4 » . وذهب جماعة إلى كفاية الشهوة « 5 » ، وذهب بعض إلى كفاية الشهوة أو فتور الجسد « 6 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 3 : 11 - 12 . ( 2 ) تفصيل الشريعة ( غسل الجنابة ) : 13 ، 15 - 17 . ( 3 ) انظر : شرح العروة ( الحائري ) 4 : 169 - 171 . ( 4 ) العروة الوثقى 1 : 471 . ( 5 ) المختصر النافع : 31 . الدروس 1 : 95 . الرياض 1 : 288 . العروة الوثقى 1 : 471 ، تعليقة الفيروزآبادي ، الرقم 2 ، والخميني ، الرقم 3 . ( 6 ) المنهاج ( الحكيم ) 1 : 61 - 62 .