مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

281

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

لاحتمال قول الجمهور آنذاك بعدم وجوب الغسل على المرأة بالإنزال « 1 » . أو لما ذكره المحدّث البحراني من أنّ الحمل على التقية لا ينحصر بموافقة الجمهور ، بل يحصل بإلقاء التفرقة والخلاف بين الشيعة ليتركون على حالهم « 2 » . أو نقول : إنّ عدم العمل بمدلول الطائفة الثانية يكون من أجل اشتمالها على ما يشبه فتاوى الجمهور ونمط استدلالاتهم ، فما في مرسلة عبيد بن زرارة من أنّ اللَّه وضع الاغتسال من الجنابة على الرجال و « قال : « وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا » « 3 » ، ولم يقل ذلك لهنّ » « 4 » ممّا لا يمكن إسناده إلى الإمام عليه السلام ، كيف وجميع الأحكام والخطابات الواردة في الكتاب أو أغلبها متوجّهه إلى الرجال ؟ ! ولازم ذلك عدم تكليفهنّ بشيء ممّا كلّف به الرجال ! على أنّها فرضت أنّ المرأة تجنب بالإمناء حيث قال الراوي : هل على المرأة غسل من جنابتها ؟ وإنّما دلّت على عدم وجوب الغسل في حقّها ، وهو كما ترى ممّا لا يمكن التفوّه به ؛ إذ كيف تكون المرأة جنباً ولا يجب عليها الغسل ؟ ! وكذلك تعليله عليه السلام في صحيحة محمّد بن مسلم من أنّ الغسل إنّما يجب بالمواقعة « 5 » ، سواء كانت في الخارج أم في المنام ، فإنّ الغسل وإن كان يجب بالمواقعة إلّاأنّها إنّما تسبّبه فيما إذا تحقّقت في الخارج ، وأمّا تخيّل المواقعة في المنام فلا يكون موجباً للغسل أبداً . وهل ترى أنّ من رأى في المنام أنّه قتل أحداً يجب أن يعطي الدية ويقتصّ منه ؟ وكذا إذا رأت في المنام أنّها حاضت حيث لا يجب عليها الغسل ، فهذا أشبه بفتاوى الناس وما أشبه بأحكامهم ، فهو مردود وغير مقبول ؛ لأنّ ما أشبه قول الناس ففيه التقية « 6 » كما في الخبر « 7 » . المحاولة الخامسة : ذهب بعض من

--> ( 1 ) انظر : الوسائل 2 : 192 ، ب 7 من الجنابة ، ذيل الحديث 22 . ( 2 ) الحدائق 3 : 17 . ( 3 ) المائدة : 6 . ( 4 ) الوسائل 2 : 192 ، ب 7 من الجنابة ، ح 22 . ( 5 ) الوسائل 2 : 191 ، ب 7 من الجنابة ، ح 19 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 307 - 308 . ( 7 ) الوسائل 27 : 123 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 46 .