مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

282

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

وافق المشهور إلى أنّه ليس هناك وجه جمع صحيح تامّ بين الطائفتين فتتعارضان وتتساقطان ، فيرجع إلى ما دلّ على أنّ غسل الجنابة إنّما يجب بخروج الماء الأكبر ، فإنّ مقتضى ذلك عدم الفرق فيه بين الرجال والنساء . وعلى هذا فالمرأة تجنب بالإنزال كما يجنب به الرجل « 1 » . وقال بعض الفقهاء بعد اختيار قول المشهور : « ولكن مع ذلك يلتزم بعدم وجوب إبلاغ هذا الحكم إلى النساء نظير سائر التكاليف الواجب إبلاغها إلى الجاهلات منهنّ بشهادة حسنة أديم بن الحرّ - أو مصحّحته - قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل ، عليها غسل ؟ قال : « نعم ، ولا تحدّثوهنّ فيتّخذنه علّة » « 2 » ، فيلتزم بكونها معذورة في صلاتها مع الوضوء مع جنابتها بالإنزال أو يلتزم بصحّة الصلاة المزبورة ، وإنّما تكون الصلاة في حقّها مقيّدة بالغسل عند علمها بجنابتها بالإنزال وأنّ عليها الغسل نظير الجهل في مسألة وجوب القصر على المسافر أو اعتبار الجهر والإخفات في موضعهما ، وعلى ذلك فيمكن كون الحكم بعدم جنابتها لإنزالها لعدم وجوب الإبلاغ وإن علّل ببعض ما ذكر في الروايات » « 3 » . وقد يستدلّ لعدم وجوب الغسل عليها بالإنزال مطلقاً بأحد وجهين : الأوّل : أنّ الطائفة الأولى صريحة في مشروعية غسل الجنابة بالإنزال وظاهرة في وجوبه ، ولكن الطائفة الثانية صريحة في نفي وجوبه وظاهرة في نفي مشروعيته ، فترفع اليد عن ظهور كلّ منهما بصراحة الآخر ، ونتيجة ذلك الحكم باستحباب الغسل عليها بإنزالها فلا تصل النوبة إلى التساقط والرجوع إلى الإطلاقات « 4 » . وأورد على ذلك بأنّ الجمع بين المتعارضين بهذا الوجه يختصّ بالأحكام التكليفية ولا يأتي في الأوامر والنواهي

--> ( 1 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 258 . ( 2 ) الوسائل 2 : 189 ، ب 7 من الجنابة ، ح 12 . ( 3 ) تنقيح مباني العروة ( الطهارة ) 5 : 258 . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 2 : 519 - 521 . ( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 308 .