مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
235
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
تحجيره ، كذلك يتحقّق ذلك للجماعة إذا اشتركوا في حيازة أو إحياء أو تحجير ؛ عملًا بإطلاق أدلّتها من الأخبار والسيرة . فيكون المال بينهم على قدر عملهم فيه ونفقتهم عليه . قال الشيخ الطوسي : « . . . فإذا وصلوا إليه ملكوه ، كما إذا حفروا بئراً فوصلوا إلى الماء ملكوه ، وإن حفروا معدناً من المعادن الباطنة فإذا وصلوا إلى النيل ملكوه ، فإذا ثبت هذا فإنّهم يملكونه على قدر نفقاتهم عليه ، فإذن أنفقوا على السواء كان النهر بينهم بالسويّة ، وإن تفاضلوا كان ملكهم على قدر ما أنفقوا » « 1 » . وقال المحقّق الحلّي : « إذا استجدّ جماعة نهراً فبالحفر يصيرون أولى به ، فإذا وصلوا منتزع الماء ملكوه ، وكان بينهم على قدر النفقة على عمله » « 2 » . وذكر نحوه جماعة من الفقهاء « 3 » . نعم ، الملاك في تعيين حصّة كلّ منهم في المال المشترك هو قدر العمل ، والنفقة أمارة عليه ، فلو تساوت نسبة النفقة والعمل فهو ؛ وذلك كما إذا استأجر جماعة شخصاً للعمل ، وأدّى كلّ منهم حصّة معيّنة من الأجرة ، فيكون له من المال بقدر عمله وإنفاقه . وأمّا لو تفاوتت نسبتهما - كما إذا استأجر أحدهم شخصاً بقدر معيّن من الأجرة لقدر معيّن من العمل ، واستأجره الآخر لنفس المقدار من العمل بأزيد من الأوّل ، فإنّ نسبة الأجرتين وإن تفاوتت إلّا أنّ نسبة العملين متساوية ، فلابدّ أن تكون نسبة ملكهما من المال أيضاً متساوية . وهذا ما صرّح به المحقّق النجفي ، وحمل إطلاق كلام الشيخ الطوسي في تعليق حصّة المال بحصّة الإنفاق على ذلك ، حيث قال : « ولعلّ إطلاق ما في محكيّ المبسوط من أنّ ملكيّة النهر على قدر النفقة منزّل على ذلك أيضاً ؛ ضرورة عدم مدخلية زيادتها بعد اتّفاق العمل في التفاوت في الملكية » « 4 » .
--> ( 1 ) المبسوط 3 : 101 . ( 2 ) الشرائع 3 : 280 . ( 3 ) القواعد 2 : 273 . الإيضاح 2 : 240 . جامع المقاصد 7 : 57 . المسالك 12 : 449 . جواهر الكلام 38 : 129 . ( 4 ) جواهر الكلام 38 : 129 .