مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

233

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولو قتل واحد جماعة استحقّ القصاص بإزاء كلّ مقتول ، فلو عفى عنه بعض المستحقّين بقي حقّ الباقين . ولو اجتمع الكلّ على القصاص فقتلوه فقد استوفوا حقوقهم « 1 » بلا خلاف فيه ولا إشكال كما ادّعاه بعضهم « 2 » ؛ إذ ليس لهم عليه إلّانفسه ، وقد استوفوها . ولو بادر أحدهم بالقصاص - لسبقه أو للقرعة أو بدونهما - ففي سقوط حقّ الباقين - لأنّ الواجب بالأصل هو القصاص ، وقد فات محلّه ، والدية لا تجب إلّا صلحاً ، والمفروض عدمه - أو ثبوت الدية للباقين - لأنّ الجاني قد أتلف على كلّ واحد منهم نفساً كاملةً لا تعلّق لها بباقي النفوس ، وإنّما يملك الجاني بدلًا واحداً ، فكان لمن لم يقتصّ الدية لا محالة ؛ لتعذّر البدل - وجوه ، تردّد فيها غير واحد « 3 » . ثمّ إنّه يقتصّ أيضاً من الجماعة المشتركين في جناية الأطراف بنحو ما تقدّم ، فلو قطع جماعة يد شخص كان له الخيار في قطع الجميع وردّ فاضل الدية ، وبين قطع البعض ويردّ الباقون دية جنايتهم « 4 » . ( انظر : تواطؤ ، قصاص ) 7 - لزوم جماعة المسلمين : أكّدت النصوص على لزوم جماعة المسلمين وعدم التفرّق عنهم : منها : رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « من فارق جماعة المسلمين قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه » « 5 » . ومنها : قول الإمام علي عليه السلام : « . . . يد اللَّه مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ؛ فإنّ الشاذّ من الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب » « 6 » . وعلى هذا الأساس وردت أحاديث كثيرة بشأن العلاقات العامة وفي كيفية السلوك الاجتماعي مع الناس خصوصاً المسلمين منهم « 7 » ، كرواية معاوية بن

--> ( 1 ) انظر : الشرائع 4 : 231 . القواعد 3 : 625 . ( 2 ) جواهر الكلام 42 : 316 . ( 3 ) انظر : الشرائع 4 : 231 . القواعد 3 : 625 . كشف اللثام 11 : 161 - 162 . جواهر الكلام 42 : 317 . ( 4 ) الشرائع 4 : 202 . القواعد 3 : 595 . المسالك 15 : 102 - 103 . جواهر الكلام 42 : 70 . مباني تكملة المنهاج 2 : 29 . مهذّب الأحكام 28 : 210 . ( 5 ) الكافي 1 : 405 ، ح 4 . ( 6 ) نهج البلاغة : 184 ، الخطبة 127 . ( 7 ) انظر : الوسائل 12 : 5 ، ب 1 من أحكام العشرة .