مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
79
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
في ملك البائع ، والإسقاط بما أنّه فعل وأثره - أي السقوط - بما أنّه اسم مصدر لا يقبل الدخول في ملك الغير . وأمّا الثاني فلأنّه يعتبر في باب البيع أن يكون كلّ من الثمن والمثمن داخلًا في ملك مالك الآخر ، وحلول الثمن مقام المثمن في الملكية ، وهذا يحتاج إلى أن يكون كلّ منهما من سنخ الآخر . ولا شبهة أنّ الحقّ لا يكون قابلًا لذلك ، فإنّه مباين مع الملك سنخاً وإن كان من أنحاء السلطنة بالمعنى الأعم ومن المراتب الضعيفة للملك ، ولكن كونه كذلك غير كافٍ لوقوعه عوضاً « 1 » . وناقش بعض المحقّقين في القسم الأوّل ، وكذا الثاني صغروياً وكبروياً « 2 » . وقال بعض المعاصرين : إنّ المانع ليس عدم المالية ، بل إنّ الحقّ حكم شرعي غير قابل لأن تتعلّق به إضافة ملكية أو غيرها . نعم ، لا مانع بالنسبة إلى جعل نقل الحقّ أو إسقاطه ثمناً « 3 » . وتفصيله في محلّه . ما هو الملاك في اعتبار المالية ؟ إنّه على فرض اعتبار المالية فهل المعتبر هو المالية بنظر الشارع أو بحسب نظر العرف ؟ في ذلك اتّجاهان : الاتّجاه الأوّل : كون المعيار هو نظر الشارع ، فما أسقط الشارع ماليته لا يصحّ وقوعه عوضاً ، كالخمر والخنزير ، وقد نسب إلى بعض الفقهاء « 4 » . ونوقش بأنّه ليس في وسع الشارع إسقاط المالية العرفية ، بل ما هو في وسعه سلب الآثار مطلقاً أو في الجملة ، لا سلب اعتبار العرف ، فالخمر والخنزير مال عرفاً أسقط الشارع المقدّس آثار ماليتهما ، فلا ضمان في إتلافهما ، ولا يصحّ بيعهما ، إلى غير ذلك « 5 » . الاتّجاه الثاني : كون المعيار هو المالية
--> ( 1 ) منية الطالب 1 : 111 . ( 2 ) انظر : البيع ( الخميني ) 1 : 58 - 61 . ( 3 ) مصباح الفقاهة 2 : 43 . ( 4 ) البيع ( الخميني ) 3 : 10 . وانظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 9 . ( 5 ) البيع ( الخميني ) 3 : 10 .