مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

18

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

إلّا على مذهب التصويب المجمع على بطلانه عند الإمامية « 1 » ، وعند تحقّق موضوعها واقعاً أو تعبّداً يثبت الحكم ويصير فعلياً ، ويترتّب على نفس ثبوت الحكم بعض الآثار كالاشتراك بين العالم والجاهل « 2 » . ثمّ إنّ للحكم ثبوتاً وجدانياً وثبوتاً تعبدّياً ، أمّا الثبوت الوجداني فهو عبارة عن ثبوت الحكم الشرعي بالعلم واليقين الوجداني ، وأهم الأدلّة والطرق للثبوت الوجداني للأحكام الشرعية هو الخبر المتواتر والشياع المفيد للعلم والإجماع والشهرة المفيدان له « 3 » . وقد يعبّر عن ذلك بالحكم الواقعي ، وهو ما دلّت عليه الأدلّة القطعية ، أو الأدلّة الاجتهادية كالأمارات والطرق والتي قام على اعتبارها دليل قطعي « 4 » . وأمّا الثبوت التعبدي فالمراد منه هو ما يعتبره الشارع ثابتاً ويحكم بترتيب آثار الواقع عليه رغم عدم العلم واليقين الوجداني بثبوته ، كما في موارد الظنون والقواعد الشرعية المعتبرة من أمارات وأصول عمليّة ، وأهمّها خبر الواحد الذي لم يحصل منه القطع بثبوت مؤدّاه « 5 » . وقد يعبّر عن ذلك بالحكم الظاهري ، وهو الحكم المستفاد من الأدلّة الفقاهتيّة المأخوذة في موضوعها الشكّ كالحكم المأخوذ من الاستصحاب والبراءة « 6 » . ويتكفّل لإثباتها الكتاب والسنّة والإجماع والعقل « 7 » ، والعمدة من هذه المصادر الكتاب والسنّة ؛ لأنّ الإجماع ليس حجّةً ودليلًا مستقلّاً بنفسه في قبال الكتاب والسنة ، بل هو مندرج في السنّة وكاشف عنها « 8 » ، وأمّا العقل فقد يكون حكمه متمّماً لدلالة الكتاب والسنّة كما في الاستلزامات العقلية ، وقد يكون مستقلّاً ، إلّا أنّ المستقلّات العقلية معدودة . ثمّ إنّ طرق وأدلّة ثبوت الحكم الشرعي

--> ( 1 ) انظر : أنوار الفقاهة ( القضاء ، كاشف الغطاء ) : 23 . التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 39 . ( 2 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الاجتهاد والتقليد ) : 39 . ( 3 ) انظر : دروس في علم الأصول 2 : 277 . ( 4 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 74 . ( 5 ) انظر : دروس في علم الأصول 1 : 288 ، و 2 : 167 . ( 6 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 74 . ( 7 ) انظر : أجوبة المسائل المهنّائية : 154 . ( 8 ) الاجتهاد والتقليد ( الخميني ) : 11 .