مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
15
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
رادع يردع القاتل من سفك الدماء « 1 » . ويدلّ عليه قوله تعالى : « وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » « 2 » ، وقوله عزّ من قائل : « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصاصٌ » « 3 » . فيستفاد من قوله تعالى : « فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً » أنّ المراد بجعل السلطان لوليّ المقتول تسليطه شرعاً على قتل القاتل والأخذ بثأره قصاصاً ، والمراد بكونه منصوراً هو التسليط الشرعي المذكور ، والمعنى : أنّ من قتل مظلوماً فقد جعلنا بحسب التشريع لوليّه - وهو وليّ الدم - سلطنة على القصاص وأخذ الثأر من القاتل أو أخذ الدية أو العفو ، فلا يسرف الوليّ في القتل - بأن يقتل غير القاتل أو يقتل أكثر من الواحد - إنّه كان منصوراً « 4 » . فقد روى إبراهيم الصيقل ، قال : قال لي أبو عبد اللَّه عليه السلام : « وجِدَ في ذؤابة سيف رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم صحيفة فإذا فيها : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، إنّ أعتى الناس على اللَّه يوم القيامة مَن قتل غير قاتله ، والضارب غير ضاربه . . . » « 5 » . كما يظهر اهتمام الشريعة الإسلامية في التأكيد على عدم التعدّي في الثأر ، من حكمه بحرمة تعذيب المقتص منه بأزيد ممّا جنى ؛ استناداً إلى قوله تعالى : « وَإِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ » « 6 » . مضافاً إلى أنّه ظلم يستقلّ العقل بقبحه « 7 » . وكذا يظهر ذلك من تحريم الشارع المقدّس التعدّي حتى على جسد القتيل وإن استحقّ القصاص وأخذ الثأر منه ، فعن أمير المؤمنين عليه السلام في وصيّته للحسن عليه السلام : « . . . ولا يمثّل بالرجل فإنّي سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إيّاكم والمُثلة ولو بالكلب العقور . . . » « 8 » .
--> ( 1 ) انظر : الاحتجاج 2 : 319 . المبسوط 5 : 5 . محاضرات في المواريث : 241 . ( 2 ) الإسراء : 33 . ( 3 ) المائدة : 45 . ( 4 ) الميزان 13 : 90 . ( 5 ) الوسائل 29 : 27 ، ب 8 من القصاص في النفس ، ح 4 . ( 6 ) النحل : 126 . ( 7 ) مهذّب الأحكام 28 : 287 - 288 . ( 8 ) الوسائل 29 : 128 ، ب 62 من القصاص في النفس ، ح 6 .