مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

542

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ب - إباحة ما يتيمّم به : يجب أن يكون ما يتيمّم به مباحاً أو في حكم المباح ، فلا يصحّ التيمّم بالمغصوب الممنوع من التصرّف فيه شرعاً « 1 » ، وهو كلّ ما لم يكن مملوكاً ولا مأذوناً فيه ؛ خصوصاً أو عموماً أو بشاهد الحال « 2 » . وهذا الحكم ممّا لا خلاف فيه ظاهراً ، بل عليه دعوى الإجماع « 3 » ؛ لأنّ التصرّف بالمغصوب قبيح شرعاً وعقلًا ، فلا يمكن الأمر به ولا التقرّب ، بل هو منهي عنه ، والنهي يقتضي الفساد « 4 » . ولا فرق في ذلك بين ما إذا علق في اليد شيء فمسح به جبهته ويديه أو لا ، وهو واضح بناءً على جزئية الضرب من التيمّم ، بل وشرطيته مع اعتبار النيّة فيه ، كما هو الأصل في كلّ ما امر به . نعم ، لو لم يكن شرطاً وكان كاغتراف الماء من الإناء ، أو كان شرطاً لكن لم تعتبر النيّة فيه اتّجه عدم اقتضاء النهي الفساد حينئذٍ عقلًا ، بل التيمّم صحيح وإن كان الضرب محرّماً ، لكن مع المسح بعد الضرب بدون العلوق ، بل ومعه على إشكال . اللّهمّ إلّاأن يستفاد الفساد حينئذٍ من ظاهر الأدلّة « 5 » . ج - عدم الامتزاج بما لا يجوز التيمّم به ( الإطلاق ) : لا يجوز التيمّم على التراب الممزوج بغيره من التبن أو الرماد أو نحو ذلك ممّا لا يجوز التيمّم به إلّاإذا كان مستهلكاً « 6 » ؛ لاعتبار كون ما يتيمّم به تراباً أو طيناً وهو

--> ( 1 ) جواهر الكلام 5 : 135 . ( 2 ) المدارك 2 : 203 . وانظر : جامع المقاصد 1 : 480 . ( 3 ) التذكرة 2 : 177 . المنتهى 3 : 76 . مستند الشيعة 3 : 409 . جواهر الكلام 5 : 135 . ( 4 ) انظر : الذكرى 1 : 179 . جامع المقاصد 1 : 480 . مجمع الفائدة 1 : 221 . المدارك 2 : 203 . مستمسك العروة 4 : 392 ، وفيه : « لأنّ حرمة التصرّف فيه مانعة من إمكان التقرّب بالضرب عليه » . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 89 ، وفيه : « لأنّه مع حرمة ما يتيمّم به ومبغوضيته يكون التيمّم به مبغوضاً محرّماً ، والحرام لا يمكن أن يقع مصداقاً للواجب » . ( 5 ) جواهر الكلام 5 : 135 . وانظر : مستمسك العروة 4 : 392 - 393 ، حيث ذهب إلى أنّ اشتراط الإباحة يتوقّف على دخول الضرب في مفهوم التيمّم ، وهو محلّ إشكال . ( 6 ) العروة الوثقى 2 : 198 ، م 7 .