مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
543
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
غير صادق عند امتزاجهما بغيرهما ، إلّاإذا كان الخليط مستهلكاً فإنّه يصدق التيمّم بالتراب حينئذٍ . على أنّ الغلبة تقتضي ذلك ؛ إذ قلّما ينفك التراب أو الطين عن المزج بالتبن أو الرماد أو غيرهما ممّا لا يجوز التيمّم به « 1 » . إلّاأنّ للمسألة صوراً : الأولى : أن يكون الخليط مستهلكاً بالتراب . وهذا لا إشكال في جواز التيمّم به ؛ لما عرفت « 2 » ، وربما نسب إلى بعضهم المنع ، وضعفه على تقدير صدق النسبة ظاهر « 3 » . الصورة الثانية : أن يكون التراب هو المستهلك كالتراب القليل الممتزج بالملح . وهذا لا شبهة في عدم جواز التيمّم به ؛ لأنّه ملح لدى العرف « 4 » . الصورة الثالثة : لم يستهلك أحدهما في الآخر ، بل يتركّب منهما شيء ثالث « 5 » . وهنا ذهب الفقهاء إلى عدم صحّة التيمّم أيضاً ؛ لعدم صدق الأرض أو التراب حينئذٍ ، وصدق أنّه تراب وخليط غير كاف ؛ لظهور الأدلّة في اعتبار الصدق مطلقاً « 6 » . تيمّم صاحب الجبيرة : إذا كان على مواضع التيمّم جرح أو قرح أو نحوهما فالحال فيه حال الوضوء ، في الماسح كان أو في الممسوح ، وحكم الجبيرة في التيمّم حكمها في الوضوء والغسل ، فيكفي المسح بها أو عليها مع عدم إمكان حلّها وكشفها . ولعلّ المسألة متسالم عليها من غير خلاف ، وإنّما الكلام في مدرك ذلك « 7 » . واستدلّ له بأنّ المفهوم من عموم الأخبار بدلية الجبيرة عن البشرة من دون فرق بين الطهارات الثلاثة « 8 » .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 78 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 78 . مهذّبالأحكام 4 : 394 . ( 3 ) مستمسك العروة 4 : 389 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 78 - 79 . وانظر : مهذّب الأحكام 4 : 394 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 79 . ( 6 ) مستمسك العروة 4 : 389 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 5 : 254 ، و 10 : 167 . وانظر : الحدائق 4 : 353 . مستند الشيعة 3 : 491 - 492 . ( 8 ) الحدائق 4 : 353 .