مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
541
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
لا يترتّب عليها تكليف منجّز ، وإنّما الأثر مترتّب على طهارة الماء ، وهو وجوب الوضوء به ، فلا يعلم بتكليف منجّز في أحد الطرفين حتى يتعارض الأصلان الجاريان فيهما ، بل الأصل الجاري في الماء وهو أصالة الطهارة سليم عن المعارض ، وبها يرتفع موضوع جواز التيمّم وهو عدم التمكّن من الماء « 1 » . وأجيب : بأنّه إنّما يتمّ ذلك لو لم يكن للتراب أثر آخر غير جواز التيمّم كما إذا كان التراب في مكان مرتفع لا يمكن السجود عليه ، أو كان مملوكاً للغير لم يأذن في ذلك ، ولا يتمّ فيما كان الابتلاء به من غير تلك الجهة أيضاً وكان له أثر آخر كالسجود عليه ، فإنّه حينئذٍ تتعارض أصالة الطهارة في الماء مع أصالة الطهارة في التراب فتتساقطان ، وعليه فيجب الجمع بين الوضوء والتيمّم « 2 » . من هنا فرض من قال بالجمع أثراً غير جواز التيمّم به « 3 » ، وأنّ الابتلاء بالتراب لا يختصّ بالتيمّم به ، وأمّا لو فرض عدم الابتلاء بالتراب إلّامن جهة التيمّم فأصالة الطهارة في الماء بلا معارض ؛ لأنّها ترفع الابتلاء بالتيمّم ، فلا مجال لجريان أصالة الطهارة في التراب كي تعارضها « 4 » ، ومعه يجتزئ بالوضوء فقط « 5 » . وأمّا في صورة العلم بإضافة الماء أو اختلاط التراب بغيره ممّا لا يجوز التيمّم به ، فالحكم وجوب الجمع بين الوضوء والتيمّم ؛ للقطع حينئذٍ ببراءة ذمّته من التكليف المتوجّه إليه ، ولا أصل يحرز به إطلاق الماء إلّامع سبق إطلاقه ، بل يحتاج الوضوء به ولو مع العلم الإجمالي بإطلاق أحدهما إلى إحراز إطلاق الماء ، فيتعيّن عليه الجمع بين الوضوء والتيمّم « 6 » ، بلا فرق في ذلك بين أن يكون للتراب أثر آخر غير جواز التيمّم به أم لم يكن ؛ إذ ليس هناك أيّ أصل ينفي إضافة الماء أو التراب ، فالعلم الإجمالي حينئذٍ منجّز على كلّ حال « 7 » .
--> ( 1 ) انظر : مصباح الهدى 7 : 269 . فقه الصادق 3 : 127 . ( 2 ) فقه الصادق 3 : 127 - 128 . وانظر : مصباح الهدى 7 : 269 . ( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 99 . ( 4 ) مستمسك العروة 4 : 394 - 395 . ( 5 ) العروة الوثقى 2 : 201 ، م 3 ، تعليقة الحكيم ، الرقم 5 . ( 6 ) مصباح الهدى 7 : 269 - 270 . ( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 100 .