مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
506
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
والصفا العالية ، وتعليل عدم الجواز بالرماد بأنّه ليس من الأرض وإنّما يخرج من الشجر « 1 » ، كخبر السكوني عن جعفر عن أبيه عن علي عليهم السلام أنّه سئل عن التيمّم بالجصّ ، فقال : « نعم » ، فقيل : بالنورة ، فقال : « نعم » ، فقيل بالرماد ، فقال : « لا ، إنّه ليس يخرج من الأرض إنّما يخرج من الشجر » « 2 » . وما رواه الراوندي في النوادر بسنده عن الإمام علي عليه السلام أنّه قال : « يجوز التيمّم بالجصّ والنورة ، ولا يجوز بالرماد ؛ لأنّه لم يخرج من الأرض » ، فقيل له : أيتيمّم بالصفا البالية على وجه الأرض ؟ قال : « نعم » « 3 » . وضعفهما منجبر بعمل الأكثر « 4 » . وما رواه سماعة في الموثّق ، قال : سألته عن رجل مرّت به جنازة وهو على غير وضوء ، كيف يصنع ؟ قال : « يضرب بيديه على حائط اللبن فيتيمّم به » « 5 » . 3 - الأصل : فإنّ التكليف بالجامع بين التراب وغيره معلوم ، ونشكّ في أنّه مقيّد بخصوص التراب أم لا ؟ فهو شك بين المطلق والمقيّد ، ولا تجري البراءة في الإطلاق ؛ لأنّه خلاف الامتنان ، بخلاف التقييد ؛ لأنّ فيه كلفة زائدة ، ونفيه موافق للامتنان فتجري البراءة عن التقييد بالتراب لا محالة ، على ما بيّناه غير مرّة من أنّه كلّما دار الأمر بين الأقلّ والأكثر تجري البراءة عن الأكثر ، وحيث إنّ الأمر في التراب يدور بين الأقلّ والأكثر ، والأقلّ معلوم الاعتبار والشكّ في اعتبار الزائد فندفعه بالبراءة لا محالة ، فهو شكّ في المكلّف به لا في المحصّل « 6 » . ثمّ إنّ معظم من بنى على جواز التيمّم بمطلق وجه الأرض احتاط استحباباً بتقديم التراب على غيره عند التمكّن منه ، ومن غير فرق بين أقسامه من الأبيض
--> ( 1 ) انظر : البرهان القاطع 2 : 319 . مصباح الفقيه 6 : 186 . مستمسك العروة 4 : 375 . مصباح الهدى 7 : 238 . مهذّب الأحكام 4 : 379 . فقه الصادق 3 : 95 . ( 2 ) الوسائل 3 : 352 ، ب 8 من التيمّم ، ح 1 . ( 3 ) المستدرك 2 : 533 ، ب 6 من التيمّم ، ح 2 . ( 4 ) مستند الشيعة 3 : 397 . وانظر : الرياض 2 : 302 . مصباح الهدى 7 : 332 . مهذّب الأحكام 4 : 382 . ( 5 ) الوسائل 3 : 111 ، ب 21 من صلاة الجنازة ، ح 5 . ( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 32 - 33 .