مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

498

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ولعلّه مبنيّ على مقدّمات مطوية مسلّمة عندهم « 1 » . وأمّا سبب عدم إمكان الأخذ بظاهرها فلأنّه إذا كان المراد من قوله تعالى : « وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » التبعيض ويكون المراد المسح ببعض التراب العالق بالكفّ ، فهذا المعنى غير معتبر قطعاً . ويدلّنا على ذلك أخبار النفض ؛ لأنّ النفض لا يبقي على الكفّ شيئاً من التراب ، وإنّما المعتبر هو المسح بالكفّين لا بالتراب ، وإن أريد المسح بأثر التراب نظراً إلى أنّه تراب أيضاً فهو خلاف ما نطقت به ؛ لأنّ الأثر والغبار يعلق بتمام الكفّ عند ضربها على التراب ، لا أنّه يعلق ببعضها كما ورد في التعليل . وإذا تنزّلنا وقلنا بدلالة الصحيحة على اعتبار العلوق فلا وجه لتخصيص العلوق بالتراب ؛ فإنّ الوجدان أقوى شاهد على أنّ الرمل والحجر يعلق شيء منهما باليدين وهو الغبار النازل عليهما . اللّهمّ إلّاأن يغسل الحجر أو ينزل عليه المطر ، فلا دلالة في الصحيحة على الاختصاص . ثمّ إنّه في مقابل هذه الروايات روايات عديدة ومعتبرة تدلّ على جواز التيمّم بمطلق وجه الأرض « 2 » ، كما يأتي . وأمّا الأخبار الواردة بلفظ التراب وأخبار استحباب النفض فاورد عليها بأنّها قاصرة عن التأييد فضلًا عن الاستدلال « 3 » ؛ وذلك لأنّها تدلّ على إثبات الطهور للتراب ولا تدلّ على انحصار الطهور به ، فهي ناظرة إلى أنّ الطهارة الترابية كالمائية ، ولا دلالة لها على حصر التيمّم بالتراب . وتعبير « جعل التراب طهوراً » مثل قولنا اليوم : ( الطهارة الترابية ) ، والتعبير بذلك ناشىء من كثرة التراب « 4 » . وأمّا الأمر بالنفض فهو على تقدير أن يكون له موضوع في الخارج ، بأن يقع التيمّم على ما يعلق منه شيء في اليد ، وليس فيها دلالة على الأمر به على جميع التقادير حتى يستفاد منها اعتبار كون ما يتيمّم به ممّا يعلق منه شيء باليد .

--> ( 1 ) مستمسك العروة 4 : 377 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 43 - 47 . ( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 183 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 39 .