مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

499

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ومع التنزّل فإنّ الأمر بالنفض محمول على الاستحباب ، ومعه لا يمكن الاستدلال بها على المدّعى ؛ لأنّه على الاستحباب يحقّ للمكلّف اختيار ما لا علوق فيه فلا يتحقّق موضوع النفض أصلًا ، ولا دلالة للأمر المستحبّ بالنفض على أن يكون المتيمّم به ممّا فيه العلوق دائماً « 1 » . وأمّا النكتة في تخصيص التراب بالذكر في قوله صلى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لي الأرض مسجداً وترابها طهوراً » ، فيجب أن تكون غير ما زعموه - من إرادة التخصيص والحصر ، وإلّا لكان لغواً ومخلّاً بالمقصود - وذلك لأنّ جواز التيمّم بغير التراب بل مطلق وجه الأرض في الجملة مسلّم عند الخصم ، بل لم يتحقّق الخلاف فيه من أحد ، غاية الأمر أنّ الخصم يزعم الترتّب بين التراب وغيره ، وهذا لا يقتضي تخصيص التراب بالذكر في مثل هذه الروايات التي ليست مسوقة إلّا لبيان طهورية الأرض على سبيل الإجمال الذي لا ينافيه الترتّب بين أبعاضها ، كما لا ينافيه ترتّب طهورية مطلق الأرض على فقد الماء ، فالمقتضي للتعميم موجود على كلّ حال « 2 » . وأمّا النكتة في العدول من لفظ الأرض إلى التراب فهي التنبيه على الفرق بين طهورية الأرض ومسجديتها التي أريد بها مكان الصلاة لا موضع السجود ، وقد عبّر عنه بالأرض للجري مجرى العادة في مقام التعبير عند إرادة التوسعة في المكان . وأمّا في الثاني فأريد بها نفس الأرض بعنوانها الخاص ، فذكر ترابها للتنبيه على ذلك ، وتخصيصه بالذكر إمّا للجري مجرى العادة أو لكونه الفرد الشائع من دون أن تكون خصوصية مقصودة بالحكم « 3 » . وأمّا الأصل فنوقش فيه بأنّ الشكّ هنا في اعتبار الخصوصية ، والمرجع فيه البراءة بناءً على ما هو التحقيق من جريانها عند الشكّ في الشرطية أو الجزئية . ودعوى أنّ المكلّف به في مثل الفرض هو الصلاة مع الطهارة وهو مفهوم مبيّن يشكّ في تحقّقه بالتيمّم بما عدا التراب فيكون الشكّ في المكلّف به ، غير خالية

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 115 ، 116 . ( 2 ) مصباح الفقيه 6 : 181 . ( 3 ) مصباح الفقيه 6 : 182 .