مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
492
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
وواضح أنّ الجهل لا يوجب سقوط الحرمة الواقعية وإنّما هو مسوّغ للتصرّف ظاهراً ؛ لأنّه عذر حال الجهل ، ومع بقاء الحرمة الواقعية والمبغوضية الواقعية كيف يكون العمل مصداقاً للواجب المأمور به ؟ وفي الثاني - وهو التفصيل بين كون الناسي نفس الغاصب وبين غيره - : أنّ الناسي إذا كان غير الغاصب فيلتزم بالصحّة فيه كما لو غصب غاصب داراً فتيمّم بها شخص ناسياً كونها مغصوبة ؛ لأنّ النسيان موجب لرفع الحرمة وسقوطها واقعاً ؛ لعدم إمكان نهيه وتوجيه التكليف إليه فيصدر العمل من الناسي غير محرّم ولا مبغوض ، ومعه لا مانع من أن يقع مصداقاً للمأمور به ومقرّباً من المولى . وأمّا إذا كان الناسي نفس الغاصب فالحرمة وإن كانت ساقطة حينئذٍ لعدم إمكان توجيه الخطاب نحو الناسي إلّاأنّه عمل يعاقب على فعله فإنّه وإن لم يمكن نهيه عنه إلّاأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، وحيث إنّه مستند إلى سوء اختياره ؛ لأنّه غصبه ولم يردّه إلى مالكه فوقع فيما وقع فيه ، فيحكم ببطلان وضوئه وتيمّمه « 1 » . وفصّل بعض شرّاح العروة في الجاهل بحرمة الغصب أو ببطلان التيمّم به ، فحكم بالبطلان في الجاهل إذا كان مقصّراً لا قاصراً . واستشكل في البطلان في الناسي بالنسبة للغاصب نفسه ؛ لأنّه ليس بمعذور في نسيانه بخلاف الناسي بحرمة الغصب إذا كان معذوراً في نسيانه « 2 » . واحتاط السيّد الخميني في حاشيته على العروة في البطلان بالغصب بالنسبة إلى شروط ما يتيمّم به وقوّى عدم البطلان في غيره « 3 » . وأفتى في تحرير الوسيلة بعدم صحّة التيمّم بالمغصوب إلّاإذا اكره على المكث فيه كالمحبوس أو كان جاهلًا في الموضوع « 4 » .
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 10 : 89 - 91 . ( 2 ) مصباح الهدى 7 : 266 - 267 . ( 3 ) العروة الوثقى 2 : 200 ، تعليقة الخميني ، الرقم 2 . ( 4 ) تحرير الوسيلة 1 : 96 ، م 5 .