مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

493

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

ثامناً - ما يتيمّم به : المقدار المتيقّن ممّا يجوز التيمّم به والذي لا إشكال فيه ولا خلاف بين الفقهاء هو التراب ، بل هو موضع إجماع ؛ لصدق العناوين الواردة في لسان الأدلّة عليه ، وهي الأرض والصعيد والتراب « 1 » . إنّما الكلام والخلاف في غيره ، وأنّه هل يقتصر على التراب أم يجوز بمطلق وجه الأرض في حالة الاضطرار أو مطلقاً أو يعمّ الأرض وما يخرج منها ؟ أقوال : الأوّل : الاقتصار على التراب خاصة ، نسبه المحقق الحلّي إلى السيّد المرتضى في شرح الرسالة ، وإلى أبي الصلاح وظاهر كلام الشيخ المفيد « 2 » ، وهو ظاهر الغنية أو صريحها « 3 » ، ونسبه السيّد الطباطبائي إلى ظاهر من منع من استعمال الحجر حالة الاختيار ، وإلى مذهب الأكثر « 4 » . وعلى هذا لا يجوز التيمّم بغير التراب وإن كان أرضاً ، بل ظاهرهم عدم الفرق في ذلك بين التمكّن من التراب وعدمه ، فيكون فاقد الطهورين حينئذٍ ، لكن صرّح بعض الفقهاء بالإجماع على بطلان ذلك - أي عدم جواز التيمّم بالحجر مطلقاً - ولعلّ ذلك يكون قرينة على إرادتهم صورة الاختيار ، ولكن يشكل ذلك بظهور أنّ منشأ الخلاف في المقام هو الاختلاف في معنى الصعيد ، فلا يجتزى به مطلقاً بناءً على أنّ الصعيد هو التراب خاصة « 5 » . وسيأتي مزيد توضيح في ذلك . هذا ، واستدلّ لهذا القول « 6 » بأنّ الصعيد في بعض المصادر اللغوية : هو التراب خاصة وليس مطلق وجه الأرض « 7 » ، وفسّره به بعض المفسّرين « 8 » والفقهاء كالشيخ المفيد في المقنعة والشيخ في

--> ( 1 ) انظر : مستند الشيعة 3 : 385 . ( 2 ) المعتبر 1 : 372 . ( 3 ) الغنية : 51 . ( 4 ) الرياض 2 : 296 - 299 . ( 5 ) انظر : جواهر الكلام 5 : 119 - 120 . ( 6 ) انظر لمجمل هذه الأدلّة : الرياض 2 : 296 - 298 . مستند الشيعة 3 : 386 - 390 . ( 7 ) الصحاح 2 : 498 . معجم مقاييس اللغة 3 : 287 . ديوان‌الأدب 1 : 403 . شمس العلوم 6 : 3743 . وربما استظهر من الجمهرة 2 : 654 . القاموس المحيط 1 : 591 . مجمع البحرين 2 : 1029 . وانظر : الرياض 2 : 296 . مستند الشيعة 3 : 387 . جواهر الكلام 5 : 120 . ( 8 ) تفسير النيشابوري ( ضمن حاشية الطبري ) 5 : 58 .